وقفنا بضفتي نهر نرقب بعضنا بعضًا، تطلُّ
من أعيننا أشواقٌ مزجت لوعةً وبعدًا، والدهر
قيدنا بكلكله يحلف لن نذوق معه سعدًا..
لكنني أبيتُ وصرخت بوجهه: أبدًا ما عشتُ
سأحفظ الوعد.. أنا إن رميت بسهام الخطوب
صابرٌ لا أحني لها كتفا أو تُثقل العضد..
إن المحبَّ يستزيد من عشقه صبرًا وأملًا فيفرزا مددًا،
ألا نكوصُ العهد يُصب مقاتلَه فيعش
ميتًا أو يمت كمدًا..
هذا بلاغٌ إلى مهجة الروح،
ما عشقتُ سواكِ قبلًا ولا أبدًا.. هل كان عشقُ
عاشقٍ عن اختيارٍ من قبل؟ فأكون اخترته عمدًا..
أنا مثل كل العاشقين وقعتُ ببحر
الغرام، فاقبلي وأعطِني السعد.. لا يهنأ القلب
إلا بحضن عينيكِ وسقيا الشفاه بينهما إذا وردا..
والخدُّ يمسُّ الخدَّ كغائبٍ يؤوب،
والخصرُ معتصرٌ يداعب اليد.. يا حبيبتي كم
كنتُ أشتاق لضمةٍ تطفئي بها ما أشعل
الجسد..
كم حلمتُ حين التلاقي حبيبين ذابا
عن الخلق متى ابتعدا..