هو وحيٌ في شعاع القمرِ
يملأ القلب ضياءً وسلاما
أو حديثٌ في حفيف الشجرِ
أفشَتِ الريح له سرّاً فهاما
أو بكاءٌ في حنين الوترِ
ملأ الأنفسَ وجدًا وغراما
هو طلُّ الفجر فوق الزهَرِ
يملأ الروض دموعًا وابتساما
ثم يبدو مثل قَدْحِ الشررِ
بين خفْق القلب والهمِّ صِدَاما
أو تراه كالوصايا العشرِ
بين وَمْضِ البرق والرعد كلاما
ذلك الشعر إذا ما تَرجما
عن خفايا وحيِهِ اللفظُ المبينْ
ربَّ شعرٍ وحيُه قد كُتِما
أبلغُ الأشعار مالا يستبين
يخلق الشاعر خلقًا آخرا
من خيالٍ حائرٍ فيه المدى
يجعل الليل غُرابًا طائرا
خاف نَسْرَ الصبح لما أنْ غدا
ويرى النجم شريدًا حائرا
هام يبغي في الدياجي موردا
ويفيق الناس عنه ثائرا
فيرى القصة خلقًا مُسعدا
يبرأ الأبطال فيها ساحرا
فتراهم في البرايا خُلَّدا
مثلاً في البِرِّ يبقى سائرا
أو حليفَ اللَّعنِ يبقى أبدا
كم هدى الشاعر قبلاً أمما
وحَدا فيها إلى العزِّ المكينْ
وبنى للمجد فيهم سُلَّما
فاستقاموا للمعالي صاعدين
وجهُ من يهواه روضٌ ناضرُ
ألَّفتْ فيه من السحر معاني
ومن الطُّرَّةِ ليلٌ كافرُ
ضُلِّلتْ فيه دموعٌ وأماني
دولة الحُسْن، عليها ساهرُ
نابلٌ من طرفه والحاجبان
ومن البحر جحيمٌ ساجرُ
ومن الوصْل فراديس الجنان
غضبة الشاعر ليلٌ زافرُ
جلَّل الأرضَ بنارٍ ودخان
ورضا الشاعر صبحٌ سافرُ
ملأ الأرض بنورٍ وأمان
يصبغ العالم ما شاء كما
لعبتْ باللون أيدي الراسمينْ
فإذا شاء أراه مأتما
وإذا شاء فعرسُ الفَرِحِينْ
ويلفُّ السُّحب من نيرانها
في إهابِ الغيظ والحقدِ المكين
ويسيل البرق من أجفانها
سيفَ ثأرٍ مُصْلَتًا للظالمين
ويقود المزنَ من أرسانها
بِيَد الريح شمالاً أو يمين
ويعدُّ الرعد من تحنانها
حين يروي الأرض بالغيث الهتون
أو يرى فيه صدى طُغيانها
ردَّدتهُ رهبةً للسامعين