لَعَمْرِي لَقَدْ رُعْتُمْ غَدَاةَ سُوَيْقَةٍ
بِبَيْنِكُمُ يَا عَزَّ حَقَّ جَزُوعِ
وَمَرَّتْ سِرَاعاً عِيرُهَا وَكَأَنَّهَا
دَوَافِعُ بِالكِرْيَوْنِ ذَاتُ قُلُوعِ
وَحَاجَةِ نَفْسٍ قَدْ قَضَيْتُ وَحَاجَةٍ
تَرَكْتُ وَأَمْرٍ قَدْ أَصَبْتُ بَدِيعِ
وَمَاءٍ كَأَنَّ اليَثْرِبِيَّةَ أَنْصَلَتْ
بِأَعْقَارِهِ دَفْعَ الإِزَاءِ نَزُوعِ
وَصَادَفْتُ عَيَّالاً كَأَنَّ عُوَاءَهُ
بُكَا مُجْرَذٍ يَبْغِي المَبِيتَ خَلِيعِ
عَوَى نَاشِزَ الحَيْزُومِ مُضْطَمِرَ الحَشَا
يُعَالِجُ لَيْلاً قَارِساً مَعَ جُوعِ
فَصَوَّتَ إِذْ نَادَى بِبَاقٍ عَلَى الطَّوَى
مُحَنَّبِ أَطْرَافِ العِظَامِ هَبُوعِ
فَلَمْ يَجْتَرِسْ إِلَّا مُعَرَّسَ رَاكِبٍ
تَأَيَّا قَلِيلاً وَاسْتَرَى بِقَطِيعِ
وَمَوْقِعِ حُرْجُوجٍ عَلَى ثَفِنَاتِهَا
صَبُورٍ عَلَى عَدْوَى المُنَاخِ جَمُوعِ
وَمَطْرَحَ أَثْنَاءِ الزِّمَامِ كَأَنَّهُ
مَزَاحِفُ أَيْمٍ بِالفِنَاءِ صَرِيعِ