تخطَّ إلى المحتوى

طالت الغربة حتى خلتني

الرمل

١٦ بيت

المتفرقات

طالتِ الغُربَةُ حتّى خِلتُني

عِشتُ فيها مِثلَ ما قَد عاشَ نوحْ!

يا لها مِن غُربَةٍ مَلعونَةٍ

ذُقتُ فيها كُلَّ أَنواعِ الجُروحْ

هذهِ الغُربَةُ ذَلّتْني وكَمْ

منْ عَزيزٍ ذَلَّ منْ بَعدِ النُّزوحْ

كانَ في مَوطِنِهِ فَوقَ الذُّرى

صارَ في الغُربَةِ يُلفى في السُّفوحْ!

هذهِ الغُربَةُ أَبكَتني دَمَاً

وسَقتني من حُمَيّاها السُّمومْ!

إِنَّها خَمّارَةٌ... مَملوءَةٌ

بِكُؤوسٍ مُترَعاتٍ بِالهُمومْ!

طَحَنَتْ عَظمي على أَضراسِها!

مَزَّقَتْ أَنيابُها مِنّي الّلحُومْ!

وإِذا رُمتُ لأَرضي عَودَةً

سِخِرَت مِنّي وقالَت ما تَرومْ؟

نَفِدَ الصَّبرُ وإِنّي أَتَصبَّرْ

وانتَهى دَمعي وجَفني قد تَحَجَّرْ

كُلُّ أَحبابي نَسَوْني والذي

كانَ لي خَيرَ صَديقٍ قَد تَنَكَّرْ

صِرتُ كَالسَّكرانِ أَمشي ثَمِلاً

شارِدَ الفِكرِ بِظِلّي أَتَعَثَّرْ!

هذهِ الغُربَةُ قَبرٌ آخَرٌ

كُلُّ مَنفِيٍّ بِها حَيّاً سَيُقبَرْ!

أَيُّها المَوطِنُ أُهديكَ التَّحِيَّةْ

مِن هُنا... حَيثُ تُوافيني المَنِيَّةْ

لستُ مِنْ رَحمَةِ رَبّي قانِطاً

بَل أَنا أَرجو الحَياةَ الأَبَدِيَّةْ

تَعِبَتْ رُوحي وطالَتْ غُرْبَتي

وتَفَشّى الظُّلمُ بَينَ البَشَرِيَّةْ!

إِنَّ مَوتي ها هُنا نَصرٌ فَقدْ

مُتُّ مَنفِيّاً ولَمْ أُعطِ الدَّنِيَّةْ