اقرأ كتابك واستنطق سرائرَه
فزبدةُ الكون في الكونين إنسانُ
وانظرْ بعين صفاء القلب إنَّ له
نورًا بديعًا تجلَّتْ منه أكوان
بدائع الجود في الموجود مشرقةٌ
لكنما العقل في الإدراك [عيّان]
أكرِمْ كريمًا أجاد الناس أنعمه
واشكرْ لأن جواب الجود شُكران
وكن صدوقًا لكل الناس في كلمٍ
فالصدقُ في القول للإنسان سلطان
يزداد عيشةُ إنسانٍ بفطنته
فالعقل لطفٌ من الرحمن إحسان
فلا خسارٌ كبيرٌ مثل قلّته
لأنه عن عيون الفيض حرمان
وشاربُ الخمر لا تُحصَى معايبه
قد ذمّه بفصيح القول قرآن
قد خرَّب الدينَ والدنيا مُقامرها
هيهات من غافلٍ بالظن [كسبان]
بدائع الفنّ قد زادت محاسنها
لكنه ببلاء الشرِّ ملآن
نعرِّف الفنَّ ما مبناه من شرفٍ
وقولنا في جنون الفنّ أفنان
عِلْمٌ له ضررٌ شرٌّ له شررٌ
يَصْلى به بَشَرٌ بُشْراه نيران
طيَّارةُ القهر قد جارت قنابلها
كأنها في جحيم الجَوِّ عقبان
فشكوةُ الناس بين الناس زبدته
في البرّ بادرةٌ في البحر بُحران
ارحمْ عبادك يا ذا اللطف والكرمِ
وأنت حيٌّ ورحمانٌ ومنّان
فيا خسارةَ خلق الله قد ظلموا
بعضًا لبعضٍ وموجُ الظلم كثبان
لا رَحْمَ في أنفسٍ ضاعت نفائسها
لأنها في خفاء الجوف ثعبان
إنا قرأنا التواريخَ التي كُتِبتْ
ذابت بفجعتها عينٌ وأجفان
في الشرق والغرب في الأعصار ملحمةٌ
سيلُ الدماء من العدوان طوفان
كم خرّبوا بجيوش الغدر بلدتنا
كم قُتّلت بسيوف الظلم صبيان
حضارةُ العصر قد زادت مظالمها
فما رأيناه طغيانٌ وطغيان
هيهات هيهات من علمٍ ورقْيته
قد زال من طيشه روحٌ وريحان
النملُ تحت مَداس الظلم ميِّتةٌ
فنظرةٌ منك تكفي يا سليمان
الخيرُ والشرّ في الإنسان قد جُمِعَا
يا ليت لم تجتمع في الدار سُكّان
لا بدَّ للدهر أفراحٌ وأحزانُ
لا شكَّ للمرء أعداءٌ وإخوان
لا غروَ تنقلب الأحوال في زمنٍ
صلْحٌ وتعقبه حربٌ ونيران
يومًا ترى وجناتِ الدهر زاهرةً
يومًا ترى بهبوب النار ذبلان
وقائع الدهر لا تُحصى عجائبها
سعدٌ ونحسٌ وتخريبٌ وعمران
ولا تنم في زمان الصلح في عطلٍ
وافتحْ عيونك إنّ الدهر خَوَّان
أما ترى فاجأتْ حربٌ مجهّزةٌ
بكل شيءٍ له شرٌّ وطغيان
طاحونةٌ دوَّرتْ بالظلم عُدَّتَها
مطحونُها دررُ العرفان شُبَّان
جاءت لنا حادثاتُ الدهر من شَغَبٍ
القلبُ باكٍ وعقل الناس حيران
الأمن منسلبٌ، والغيظ ملتهبٌ
والروح مضطربٌ، والسيف عريان
الشرُّ مندلعٌ، والخير منصدعٌ
والرحم منقطعٌ والجور جوعان
إن الحروب فقد ماجت شدائدها
كأنها الطامّة الكبرى وطوفان
عمَّ البلاءُ على ناسٍ لهم حرمٌ
جرحى ومرضى وصِبيانٌ ونسوان
فظائعٌ ما رأتْ عينٌ وما سمعتْ
نظيرَها من رواة الدهر آذان
الحربُ كانت سِجالَ الناس بينهمُ
وكل عصرٍ له جيشٌ وميدان
لكنّ وطأتها كانت مطفّفةً
وكان يحصرها أرضٌ وأزمان
حربُ التمدّن قد زادت خسائرها
وما رأى مثلَها إنسٌ ولا جان
إن الفنون وإن عمَّتْ مديحتُها
فشرُّها في زمان الحرب أفنان