تخطَّ إلى المحتوى

قصة الأمل الإنساني في أربعة فصول

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

قصة الأمل الإنساني في أربعة فصول

أقبل اللّيل ، و اتذخذت طريقي

لك ، و النّجم مؤنسي و رفيقي

و توارى النّهار خلف ستار

شفقيّ من الغمام رقيق

مدّ طير المساء فيه جناحا

كشراع في لجه من عقيق

هو مثلي ، حيران يضرب في اللّي

ل و يجتاز كلّ واد سحيق

عاد من رحلة الحياة كما عد

ت ، و كلّ لو كره في طريق !!

أيّها التّمثال هأنذا جئ

ت لألقاك في السّكون العميق

حاملا من غرائب البرّ ، و البح

ر و من كلّ محدث ، و عريق

ذاك صيدي الذي أعود به لي

لا و أمضي إليه عند الشّروق

جئت ألقي به على قدميك الآ

ن في لهفة الغريب المشوق

عاقدا منه حول رأسك تاجا

و وشاحا ، لقدّك الممشوق !

صورة أنت من بدائع شتّى

و مثال من كلّ فنّ رشيق

بيدي هذه جبلتك من قل

بي و من رونق الشّباب الأنيق

كلّما شمت بارقا من جمال

طرت في أثره أشقّ طريقي

شهد النّجم كم أخذت من الرّو

عة عنه ، و من صفاء البريق

شهد الطّير كم سكبت أغاني

ه على مسمعيك سكب الرّحيق

شهد الكرم كم عصرت جناه

و ملأت الكؤوس من إبريقي

شهد البرّ ما تركت من الغا

ر على معطف الرّبيع الوريق

شهد البحر لم أدع فيه درّا

جدير ابمفرقيك خليق

و لقد حيّر الطّبيعة إسرا

ئي لها كلّ ليلة و طروقي

و اقتحامي الضّحى عليها كراع

أسيويّ أو صائد إفريقي

أو إله مجنّح يتراءى

في أساطير شاعر إغريقي

قلت : لا تعجبي فما أنا إلاّ

شبح لجّ في الخفاء الوثيق

أنا يا أم صانع الأمل الضّا

حك في صورة الغد المرموق

صغته صوغ خالق يعيشق الفنّ

و يسمو لكلّ معنى دقيق

و تنظرّته حياة ، فأعيا

ني دبيب الحياة في مخلوقي !!

كلّ يوم أقول : في الغد ، لكن

لست ألقاه في غد بالمفيق

ضاع عمري ، و ما بلغت طريقي

و شكا القلب من عذاب و ضيق

معبدي ! معبدي ! دجا اللّيل إلا

رعشة الضّوء في السّراج الخفوق

زأرت حولك العواصف لمّا

قهقه الرّعد لالتماع البروق

لطمت في الدّجى نوافذك الصّم

و ضقّت بكلّ سيل دفوق

يا لتمثالي الجميل ، احتواه

سارب الماء الشّهيد الغريق

لم أعد ذلك القويّ ، فأحمي

ه من الويل و البلاء المحيق

ليلتي ! ليلتي جنيت من الآ

ثام حتّى حملت ما لم تطيقي

فاطربي و اشربي صبابة كأس

خمرها سال من صميم عروقي !

مرّ نور الضّحى على آدمي

مطرق في اختلاجه المصعوق

في يديه حطامة الأمل الذا

هب في ميعة الصّبا المرموق

واجما أطبق الأسى شفتيه

غير صوت عبر الحياة طليق

صاح بالشّمس : لا يرعك عذابي

فاسكبي النّار في دمي و أريقي

نارك المشتهاة اندى على القل

ب و أحنى من الفؤاد الشّفيق

فخذي الجسم حفنة من رماد

و خذي الروح شعلة من حريق

جنّ قلبي فما يرى دمه القا

ني على خنجر القضاء الرّقيق !!