ذاك حُلْمٌ؟ تلك رؤيا في الكرى؟
أين صبري؟ أين حلفي واعتزامي؟
ذاك حلمٌ؟ آهِ، ما أحلى الحُلُمْ
قد سقاني خمرةً بلَّت أُوامي
ذاك حلمٌ؟ فليدمْ لي أبدًا
إن في الحلم لَتبريد الضِّرام
زارني طيفُ فتاةٍ كان لي
معها عهدُ وئامٍ وسلام
زارني والليلُ مرخٍ سُجُفًا
من ظلامٍ، يا لأهوال الظلام
دلفت تخطو وئيدًا مثلما
خطو أمٍّ تخشَى إيقاظَ غلام
ورنت في ولَهٍ ثم انثنت
تُصْعِدُ الزفراتِ في دمعٍ سِجام
ثم في صوتٍ أليمٍ غمغمتْ
أيها السابحُ في يَمّ السلام
هذه من كنت في يومٍ ترى
أنها نُعماك في العيش العقام
هذه من كنت تدعوها «أنا»
منيةَ الروح، حياتي ومَرامي
قد أتت تندب حظّاً خانها
وأراها الهول بعد الابتسام
أكذا أُنسِيتَ عهدي في الهوى؟
أكذا تنبذ قلبي وغرامي
مَنْ ترى تلك التي أحببتَها؟
أتراها بدعةً بين الأنام
أهْيَ في الدّنيا فتاةٌ؟ أم هي
بين أملاك السّما ذات مقام؟
كيف أسلوك وقلبي حَرِدٌ
لم يعد يشفيه نصحي وفِطامي؟
رحمةً بالله يا من مزجت
كأس حبّيهِ بمُهْلٍ وسمام
جلَّ خطبي يا حبيبي فأغثْ
فاض شجوي فأعنّي يا عصامي
ثم ألقت جسمَها الواهي على
بَدَنٍ أنهكه فرطُ اضطرام
فقضينا ليلةَ علويّةً
كان فيها البرءُ لكن في المنامِ