موجَع بالليل يشكو الألما
ساهرُ الجفن غزير المدمع
همَّ أن يحبسه فانسجما
وجرى كالعارض المندفع
يا خليليَّ دعاني للجوى
خلِّياني للأسى والحرق
وأعيذاني من ليل النوى
كلما جنَّ بربِّ الفلق
وابكيا عيناً كما شاء الهوى
أسلمت إنسانها للغرق
فبكت للبرق لما ابتسما
وإذا العينُ بكت لم تهجَع
وانثنت تُنشِد ورقاءَ الحمى
طال ليلى بابنة الأيك اسجعي
هات لحنَ الشوق يا بنت الربا
نفِّسي نارَ الجوى عن كبدي
كبدٌ ذابت وقلبٌ ذهبا
ضلَّ ما بين الضنى والكمد
وَدَّ لو عاد له عهدُ الصِبا
فجرى فيه بعيدَ الأمد
يا زمان اللهو هيهات لِما
كان من عيشٍ بتلك الأربُع
تلك أيامٌ تولت حُلُماً
ما لماضي عهدها من مرجع
ربَّ يومٍ نجتلي فيه المنى
وعيونُ الدهر تحت الوسَن
سابغ اللذات معسول الجنى
رائق الأيام بالعيش الهني
ما سعت فيه العوادي بيننا
لا ولا خِفنا صروفَ الزمن