تخطَّ إلى المحتوى

قلدت يوم البين جيد مودعي

الكامل

١٦ بيت

النسيب

قلَّدتُ يوم البين جيد مودِّعي

دُرَرَاً نظمتُ عقودها من أدمعِي

وحدا بهم حادي المطيِّ فلم أرى

قلبي ولا جلدي ولا صبري معِي

ودَّعتهم ثمّ انثنيتُ بحسرةٍ

ترَكَتْ معالم معهدي كالبَلْقَعِ

ورجعتُ لا أدري الطّريق ولا تسل

رجعتْ عداكَ المبغضون كمرجعِي

وأشدُّ ما بي في القضيَّة شامتٌ

قد جاءني في صورة المتوجِّعِ

يا صاحبي أنصتْ لأخبار الهوى

حاشا لمثلكَ أن أقول ولا يعِي

إنِّي أحدّث في الهوى بعجائبٍ

وغرائبٍ حتّى كأنَّي الأصمعِي

يا نفس قد فارقتِ يوم فراقهم

طيب الحياة ففي البقا لا تطمعِي

هيهات يرجع شملنا بالأَجْرَعِ

وتعود أحبابي الذي كانوا معِي

ما كان أحسننا وهم جيراننا

والشّمل ملتئمٌ بتلكَ الأَرْبُعِ

بحياتكم جودوا عليَّ تكرُّماً

فعسى خيالكمُ يلمُّ بمضجعي

فلقد عدمتُ الصبر يوم فراقكم

وتضرَّمتْ نار الأسى في أضلعِي

يا نازحين فهل لكم من عودةٍ

نَزَحَ التَّفرُّق ما بقي من مدمعِي

إن لم تعودوا للدّيار وترجعوا

لهلكتُ من شوقي وفرط توجُّعِي

أتُرى يعود الدهر يجمع بيننا

ويلذُّ طيب حديثكم في مسمعِي

ويقرُّ قلبٌ قد أُطِيلَ خَفُوقهُ

وتنام عينٌ بعدكم لم تهجعِ