أسفر الصبحُ من خلال الظلامِ
وانجلى الليلُ عن سنًا وسلامِ
وأراد الرحمنُ بالنِّيل خيرًا
فجرى ما أراد عن إلهام
وقضى الله أن يكون بنو مص
رَ هُداةَ الشعوب والأقوام
صيحةٌ زلزلت قوائمَ عرشٍ
ثم سارت أعجوبةً في الأنام
أسفرت عن صباح عهدٍ نديِّ الْ
فجرِ زاهٍ معطَّرِ الأنسام
عهدِ حريةِ المساكين في الأر
ضِ أذابوا أرواحهم في الرَّغام
عرقُ الكادحين مازجه الدَّم
عُ، فكانا عصارةَ الآلام
وجسومٌ بغير روحٍ تراءى
من هُزالٍ روحًا بلا أجسام
وإذا في الصدور نارٌ تلظّى
وجروحٌ تدمى لغير التئام
حملوا الظلم، فاستفاقوا وما كالظْ
ظُلمِ من مُوقظٍ لقومٍ نيام
وإذا شاءتِ المقادير أمرًا
فهْوَ بين الطُّروس والأقلام
حقَّقتْه عشيَّةً وضحاها
في ثوانٍ من غفوة الأيام
ذاك يومٌ لمصرَ يحفظه التّا
ريخُ سطرًا في صفحة الإعظام
عجبَ الناس أن تَحقَّقَ في مص
رَ انقلابٌ مسالمٌ غير دام
أهو السحر جاء عن يد «موسى»
يتحدَّى «فرعونَ» يومَ الزحام
أم مُنىً حقَّق الزمان معاني
ها، وكانت رؤًى من الأحلام
بهروا العالمين بالمثَلِ الرّا
ئعِ في قوةٍ، وفي إقدام
أعلنوها على الضّلالة حربًا
في سلامٍ، وثورةً في نظام
ضربوا البغيَ ضربةً تقصم الظه
رَ، فأودى فما له من قيام
ودنت ساعة القيامة أخذًا
بنواصي الطُّغاة والأقدام
زُلزل الحاكمون، وانتكس البغ
يُ، وولَّى عهدُ الخنا والحرام
إنها ثورة الحياة على المو
تِ، وعصْفُ المظلوم بالظُّلاّم
صلحتْ فطرةُ الشعوب ولكنْ
أفسدَتْها ضراوة الحكّام
ضلَّلوا الناس، فالحقيقةُ غرقى
تتردَّى في لجَّة الأوهام
واستُبيح الدستورُ ممن تبنَّو
هُ، وبات الدستور شبهَ حطام
قل لمن آثرَ الظلام على النُّو
رِ كفاكم تخبُّطًا في الظلام
اتركوا منطقَ النَّعام، وويلٌ
لرجالٍ عاشوا بعقل النعام
أعبيدًا حسبتمُ الناس في الأر
ضِ، وأنَّ الشعوبَ كالأنعام
أم حسبتم ذوي المحاريثِ آلا
تٍ، وأن الإقطاع ضربُ لِزام
كيف ترقى الشعوب في كنف الظّلْ
مِ، وتحيا فيه حياةَ الكرام
المساواةُ في الحقوق قوام ال
مُلكِ أعظمْ بركنها من قِوام!
بيدَ أن النفوس من شأنها البغْ
يُ، وفي طبعها ألدُّ الخصام
والذي أفسد الحياة رجالٌ
وضعوا الوردَ في مكان السِّهام
آمن الناسُ بالعدالة والحُسْ
نى، فطاحوا بهذه الأصنام
والعماليقُ في الكِنانة باتتْ
سُخرياتٍ في ساحة الأقزام
فاتَّقوا الله في المزارع، والصّا
نع والمعتفي، ونِضْوِ السَّقام
واتَّقوا اللَه في الموظف والعا
ملِ والعاجزين والأيتام
واتَّقوا فتنةً إذا ما أصابت
سَوَّتِ الصالحاتِ بالإجرام
البناء الذي يُقام على الأخ
لاقِ صلدُ الأساس راسي الدِّعام
شامخٌ في السماء صِنْوُ الثُّريّا
خالدٌ في الزمان كالأهرام
والخلودُ الخلودُ للوطن البا
قي وظِلُّ الأشخاص رهنُ الحِمام