حَيِّ الديارَ وسلْها كيف أرداها
ريْبُ الزمان بسهمٍ ما تخطّاها
وحَيِّ من قد ثوَوْا فيها وقلْ لهمُ
يرعاكمُ الله بالسُّقيا ويرعاها
إن الليالي ذواتِ الغدْرِ راعيةٌ
ختّالةٌ ونفوسُ الناس مرْعاها
ما أصبحوا من مراميها على دعةٍ
إلا وأمسَوْا على خوفٍ بمغزاها
كم يأملُ الناس آمالاً فيدهمُهم
موتٌ يُعاجلهم من حيث مأْتاها
أما ترى عادياتِ الدهرِ قد قلبَتْ
ظهرَ المِجَنِّ وأبدتْ سوءَ مسعاها
وكان عهدي بها تسطو على مهَلٍ
واليوم صالتْ بيُمناها ويُسراها
بالسيِّد السندِ ابنِ السيدِ السندِ الرْ
راقي سماءَ فخارٍ عزَّ مرْقاها
هو الشريفُ بنُ نورِ الدائمِ بن أبي الْ
هُدَى الذي نال منها ما تمنّاها
الطيِّبيُّ الذي طابتْ شمائلُه
فحاز من درجات الفضل أسماها
من كان جِيدُ الليالي قبل نشأتِه
عُطْلاً فكان لها عِقْدًا فحلاّها
تعشَّقتْه المعالي نُطْفةً فلذا
قبل التمائم آختْهُ وآخاها
به الفضائل ماستْ في مطارفِها
زَهْوًا وأبدت من البشرى ثناياها
فمحَّضَ الرُّشد للغاوي وأوضَحَ مِن
محجَّة الحق للقُصّاد أهداها
لو أن مِنْ حلمِه مثْقالَ خرْدلةٍ
من فوقِ مُضطربِ الأمواج أرساها
يُزيل عن مُشكلاتِ العلم منطقُهُ
براقعَ الوهمِ عن زاهي مُحيّاها
وإن تكلَّم في علْم السلوكِ له
فيه عباراتُ ذوقٍ ما أُحَيْلاها
سلوا مآثرَه هذي فإنَّ لها
خُبْرًا فهل جاء ذو فخرٍ فساماها
واستنبِئُوا الليلَ يروي عن مساجدِه
فإنه طالما في الله أدماها
دعاه مولاه محبوبًا على عجلٍ
لمقعدِ الصدق في المأوى فلبّاها
واستخلصتْ روحَه الأملاكُ يقدِمُها الرْ
روحُ الأمينُ لعلِّيِّين مسْراها
يا دهرُ جرَّعْتني من فقْده غُصَصًا
قد كان إن نزلَتْ سوحي تولاّها
ما نالني سوءُ أيامي وجئتُ إلى
حِماهُ إلا أتاني حُسْن عُقباها
للهِ أشكو زمانًا من تقلُّبه
أقرَّ عينِي به واليوم أبكاها
فازورَّ جانب حصني بعد مَنْعتِه
وساورتْني الرزايا من خباياها
يا شمسَ ملَّةِ خيرِ الخلق كم مِننٍ
بفقْدكَ اليوم في الدنيا فقدناها
قد كنت مصباحَ هَدْيٍ يستضيءُ به
في غَيْهبِ السَّيرِ قومٌ راقبوا الله
أعطاك ربُّك فُلْكَ العلمِ ترسفُ في
طوفانِ صدرك مَجْراها ومرْساها
ربّاكَ في حِجْرِ طُهْرٍ من عنايتِه
والروحُ منك بمحْض السرِّ غذاها
وألْهَمَ اللهُ نفسًا منك زاكيةً
فجورَها في مراميها وتقواها
لذا حللْتَ من العلياء غايتَها
ومن مقامات حالِ القُرب أسماها
رضعتَ من ثدي أخلاقِ النبوة في
مهْدِ السلوكِ كثيرًا من مزاياها
وقد تجلَّت بِطُورِ الشرع نارُ هدًى
فكنتَ يا سيّدَ الأبرار مُوساها
سُقيتَ من حانة التقديس كأسَ طِلاً
فهام كلُّ فتًى من طِيب ريّاها
سموتَ يا جبهةَ التقوى وغُرَّتَها
فنعْلُ فخْرِك في أعلى ثُريّاها
لا قرَّب الله أيام النوى فلقد
راحتْ بنا وهْي تحدو من مطاياها
أستمنحُ اللهَ أجرَ الصابرين على
جليل رزئِك يا من قد علا جاها
ولو تُفدَّى لبادرْنا بأنفسنا
ريْبَ المنون ولكن ما وجدناها
مضى لحال رفيقَيْه اللذين هما
أحبارُ أمّةِ خير الأنبيا طه
لكنه إن يغب عنا فما برحت
فينا كرامتُه العظمى وبُشراها
أو غاض في التُّرْب بحرُ الجسم منه فما
غابت جواهرُ رشدٍ قد عرفناها
أبثُّ لله أحزاني التي عظمت
وحرَّ نارِ شديدِ الشوق أذكاها
وأستَدِرُّ على تُرْبٍ تضمَّنه
من صَوْبِ ساريةِ الرضوان أرْواها
تُرْبٌ هي الجنة المأوى لنازلِها
أعظمْ بساكنِ جناتٍ وسُكْناها