لم يبرح الروض فيه الماء والزهر
ولم يزل في السماء الشمس والقمر
لكنها الآن في أذهاننا صور
شوهاء لا القلب يهواها ولا النظر
قل للمغنّي الذي قد غصّ بالنغم
إنّي نظيرك قد خان الكلام فمي
ومثل ما بك بي من شدّة الألم
أما العزاء فشيء زال كالحلم
مضى الذي كان في البلوى يعزّينا
وكان يحيي، إذا ماتت، أمانينا
ويسكب السّحر أنغاما ويسقينا
مضى " نسيب " النبيّ المصطفى فينا
كم جاءنا في اللّيالي السود بالألق
وبالندى من حواشي القفر والعبق
وبالأغاني وما من صادح لبق
وإنّما هو سحر الحبر والورق
كالشمس يسترها عند المسا الغسق
ونورها في رحاب الأرض منطلق
تذوي الورود ويبقى بعدها العبق
حتى لمن قطفوا منها ومن سرقوا
إن كان مات " نسيب " كالملايين
من العبيد الموالي والسلاطين
فالحيّ في هذه الدنيا إلى حين
لكن نسيب إلى كلّ الأحايين
لسوف يرجع عطرا في الرياحين
أو نسمة تتهادى في البساتين
أو بسمة في ثغور الخرّد العين
فالموت ما هدّ إلاّ هيكل الطين