تَرَكْتُهُ، فَرَبا في خَافِقِي وَجَعُ
كَأنَّهُ مِنْ فُؤَادِ العُمْرِ مُنْتَزَعُ
أُحِبُّهُ، هَذهِ الدُّنْيَا تُعَاتِبُني
تَقُولُ لِي: عَجَبًا، في الحُبِّ تَصْطَنِعُ!؟
فَقُلْتُ: ما جَاءَ يَوْمٌ لا يُطارِحُني
طَيْفٌ يُعَانِقُ أَحْلامِي وَيَضْطَجِعُ
أَعْطَيْتُهُ أُذُني كَيْما يُسِرُّ لَها
بِحالِهِ، فَأَنا لِلْخِلِّ مُسْتَمِعُ
وَاللهُ يَشْهَدُ أَنِّي في الهَوَى كَلِفٌ
أَمْضِي عَلَى شَطَطٍ فيهِ، وَأَنْدَفِعُ
ما حِيلَتِي إِنْ يَكُنْ قَلْبي تُداعِبُهُ
أَنْسامُ ماضٍ بِهِ بَدْرُ الدُّجَى نَصِعُ
إِنْ كانَ في البُعْدِ أَمْسَى لا يُفارِقُنِي
فكَيْفَ أَغْدُو إِذا يَأْتي وَنَجْتَمِعُ!؟
في كُلِّ يَوْمٍ إِذا غابَتْ رَسائِلُهُ
يَنْتابُني قَلَقٌ، لِلنَّوْمِ مُقْتَلِعُ
قُولُوا لَهُ: في الجَوَى ما لَيْسَ يَعْرِفُهُ
مِنْ شارِدِ الحُبِّ، ما يَعْلُو وَيَرْتَفِعُ
قُولُوا لَهُ: صَدُّهُ قَدْ باتَ يُغْرِقُنِي
في لُجَّةِ الحُزْنِ، والآلامَ أَجْتَرِعُ
قُولُوا لَهُ: عُدْ، فَلا شَيْءٌ يُغَيِّرُنِي
وَشَأْنُهُ فِي الهَوَى بِالوَصْلِ مُقْتَنِعُ
إِنْ عادَ وَالدَّهْرُ صَافٍ في مَحَبَّتِنا
سِيَّانَ عِنْدِي مِنَ العُذَّالِ ما صَنَعُوا