تخطَّ إلى المحتوى

لا القلب قلبي ولا هذي شراييني

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

لا القلب قلبي ولا هذي شراييني

قامَ القضاءُ وما قامتْ قوانيني

ولَّى التصابيْ وجاءَ الشّيبُ يُثقِلُني

أهلاً بشيبٍ أتى رأسي بسكِّين

أنا العراقُ فإنْ لمْ تستمعْ أذنٌ

فالعينُ تُبصرِني والقلبُ يَدريني

ما بالُ نفسيَ غَضْبَى لستُ أملِكُها؟

كأنَّها العقلُ مُلتاثاً بِمجنون

تأبَى السياساتُ عُنْفاً وهْيَ تخلقهُ!

سُبحانَ منْ خلَقَ الإنسانَ منْ طين!

سوّاهُ مِنْ نُطفةٍ حتَّى استوى بشراً

فكانَ ما كانَ يَغلي كالبراكين!

أفٍّ لِعُمْرٍ يُقضَّى بينَ شِرذمةٍ

مَلأىْ البُطونِ بأكبادِ المساكين

أفٍّ لنفسيْ ونفسُ المرءِ عاجزةٌ

إذا هيَ انفردتْ عنْ خَرْقِ تكْوِين

مَهْما تُرِدْ وحدةً فالشَّملُ يخذلُها

وجَرْسُ نفسيَ مَيْتٌ بينَ مِليون

في جوفِها بشرٌ يعلو على ملَكٍ

وليسَ تسلَمُ مِنْ غيِّ الشَّياطين

متى أقُدْها تُريني حُسْنَ جوهرِها

وإنْ تقُدْني ففي النيرانِ تصليني

هذي الحياةُ وهذي النّفسُ مُذْ رُسِمَتْ

كُفُّ الفَناءِ بتَخْطِيطٍ وتلْوِين

وقد خُلِقْتُ وإذْ بالمَوتِ يَرصُدُني

فإنْ أُصارِعْهُ يَصْرَعْني ويُفنِيني

أنا المريضُ وما لِلطِّبِّ في عِلَلِي

كَفٌّ فتُبرِئَني مِمَّا يُعنِّيني

أنا الغنيُّ وأموالي تُحارِبُني

وكنتُ أحسَبُ أنَّ المالَ يَحميني

وكنتُ أحسَبُ أنَّ السِّلمَ يَعصِمُني

شَرَّ العَداءِ وأنَّ الحربَ تمحوني

حسِبتُ أنَّ الفتى في ذا وذي بطلٌ

حتَّى تبيَّنْتُ أنَّ النَّاسَ في هُون

حتَّى تبيَّنْتُ أنَّ العُمْرَ نقطعُهُ

مُستَعْصِمينَ بتَزْويرٍ وتَزْيِين

يَقتادُنا الموتُ والأحياءُ هازِئةٌ

أنَّى اعتصَمْنا بحَبْلٍ جِدِّ مَوْهُون؟

القلبُ يحكُمُ ، في بُرهانهِ جَنَفٌ

والعقلُ يعجَزُ عَنْ هذي البراهين

وهل تقدَّمَ قومٌ كانَ حُكْمُهُمُ

حُكمَ العواطفِ مِنْ حينٍ إلى حين؟

إنِّي خبَرْتُ حياةً جُلُّ مِحنتِها

أنَّ المُفكِّرَ فيها غيرُ مأمون

وأنَّ فلْسفةً عَجْمَاءَ حاكمة ٌ

نِصْفَ الشُّعوبِ بأبْعاضِ البَراذين

وأنَّ مِن نُطَفِ الأيَّامِ أنظِمةً

لا تقبلُ اللَثغَ بينَ السِّينِ والشِّين

تَقضِي بأنَّ رُؤَى الأحْرارِ مُردِيةٌ

هذي الشعوبَ بعقلٍ جَدَّ أو دِين

آمنتُ باللهِ والإيمانُ مُعتصَمي

وصُنْتُ عقْلِيَ عن حَدْسٍ وتَخْمين

رُمْتُ الحقيقة َحتَّى حطَّ طائرُها

على غُصُونيَ يَسقيني فيَروِيني

وقد نَبَذتُ قنُوعاً صُنْعَ زَنْدَقةٍ

وقد كفرتُ بإيمانِ المَجانين

وقد فهِمتُ شُعوبَ الأرضِ قاطبةً

لكنْ جهِلتُ سِياساتِ السَّلاطين

والعابدينَ أُناساً دينُ واحدِهِمْ

قَتْلُ الحياةِ لِسرٍّ فيهِ مَدفون!