تَكثَّف البُعدُ حتى لن أرى أحدا
مِن آل باعْشِنَ في الدنيا ذهِ أبدا
قد ألتقيهم بعدْنِ الخلدِ إنْ وَجَدوا
لي عند ماحي الذنب مُلتَحَدا..
أشتاق خالدَ مولاي الذي انكسرتْ
جوانحُ الروح لمّا خِلْتُه فُقِدا
والحمد لله يحيا في عبادته
واختار إسلامَه السُّنِّيَّ معتقدا
إني أهنئُه بالعيدِ مبتهلاً
بكل عام ليبقى الشملُ متحدا
إني أهنئ مولاتي سُمَيَّتَنا
ويغمرُ السعدُ من إجلالها البلدا
كلاهما ماردٌ في وُدِّهِ علَمٌ
لكنَّ سَعْيي للقيا الفاضلَينِ سدى
تأشيرة الوصل للأوطانِ معجزة
أبكي طوال نواهم أدمعا جُدُدا
ناجيتُ خالدنا الأغلى وأسرته
وأمَّ أحمد حتى الحلمُ قد نفدا
أدعو إليهم وربي يستجيبُ دُعا
مَن كان حقاً لفضلِ الله قد حمدا
الماردان بعمري من ملائكةٍ
زختْ عليَّ شعاعَ الفكرِ والمددا
الماردان بنفع الناس قد ملآ
بالحب والهدْيِ بيت الأهلِ والبُعَدا
عشتُ الحياة بمنفىً عن صداقتهم
لا أستطيع أشيدُ المجدَ والعَمدا
أقضي حياتيَ مغلولاً ومضطهدا
لا يستطيع يلاقي الوالدُ الولدا
يمضي الزمان وحسراتي تذوِّبني
كيلا يدومَ لهمسات اللقاء صدى
أبكي على أفضل الخلانِ لو بَعُدا
بالجسمِ عني فما بالعطف قد بَعُدا
فلتنظروا يا أحبائي إلى رئتي
لتشهدوا ريحها من عطركم رغِدا
ولْتنظروا يا أعزائي إلى كبدي
ففيه صورة من كانوا له سندا
إني أحبكما حبا يفوق مَدَى
ما قد توصَّله الإنسان مُذْ وُجِدا