تخطَّ إلى المحتوى

قرحت يا دهر يوم البين أجفاني

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

قرَّحتَ يا دهرُ يومَ البيْنِ أجفاني

فمدمعي فيْضُه من فَقْدهم قاني

ما حيلتي بعد ساداتٍ نأى بهمُ

ريبُ المنون وما زايلْتُ أحزاني

فيا ترى بعدهم أحيا على وَلَهٍ

أم هل أموتُ على وجدي وأشجاني

بانوا وبان العلا في طيِّ بُرْدتهم

وراح درُّ المعالي إلْفَ نقصان

ما لذةُ العيش والأحبابُ هاجرةٌ؟

وما الحياةُ إذا راحوا بأكفان؟

كم أضحكتني ليالٍ في تواصلهم

واليومَ مثواهمُ في التُّرْب أبكاني

ظمئتُ من لهبِ الأحشاء مذ بعدوا

وقد جرَتْ يوم جدَّ البَيْنُ عينان

تركتُ ذكرَ سُليمى والغرامَ بها

ما عدت أذكرُ إلا جيرةَ البان

يا حاديَ العيسِ بلِّغْ ساكنين منًى

سلامَ صَبٍّ حزينِ القلب وَلْهان

بين المحصَّبِ والمعْلى فؤادُ شَجٍ

قد أودعوه على ضُرٍّ ووِجدان

مسلسلُ الدمع مني مُرسَلٌ أبدًا

حديثُ ضعفي صحيحٌ يومَ فقْدان

لك المساوي أيا دهري جنيتَ على

أبي المحاسن ذي المقدارِ والشان

بحرِ الحقيقة بل برِّ الطريقة بل

غوْث الخليقةِ ملجا الخائفِ العاني

تبّاً لأيدي المنايا حينما نشبَتْ

أظفارُها بهُمامٍ بدْرِ عرفان

قد حيَّرتْني ببيداءِ الهموم ضُحًى

وأغرقَتْ في بحار الدمع إنساني

هل من سبيلٍ إلى شكوايَ من زمنٍ

يختارُ أخيارَ ساداتٍ وأعيان

كقُطْبنا السيّدِ القاوقجِ من رُزِئتْ

به البريَّةُ من قاصٍ ومن داني

ركْنُ المعالي وَهَى من حين فُرقتِه

ومنبرُ الفضل نادَى يا لَخُسراني

قد حلَّ في خيرِ دارٍ أسِّستْ بِهدًى

وخيرِ قومٍ وساداتٍ وجيران

مسعاهُ طابَ لدى مروَى الصفا وَصَفَتْ

له مواردُ إنعامٍ وإحسان

والله أجزلَ في أمِّ القرى كرمًا

له القِرَى وحباه نيلَ رضوان

يا أيها الناسُ ما للدهر من ذِمَمٍ

بل كل شيءٍ سوى ربِّ الورى فاني

صبرًا بنيه فما في الحزن فائدةٌ

إن المنايا إليها كلُّ إنسان

لئِن دُهمنا بكرّاتِ المنون ضُحًى

فذا أبو النصرِ للعليا بميدان

خليفةُ المجدِ تاجُ المكرُمات له

في منهج الفضلِ شانٌ أيّما شان

ووارثُ السِّرِّ من أمسى بمظهره

سامي المباهجِ في هَدْيٍ وعرفان

أدامهُ الله للإرشاد مُعتمَدًا

ودام فضلُ سناكُم مجدُه داني

يسمو الزمانُ افتخارًا في مآثركم

بالمصطفى المجتبَى من خير عدنان

صلّى عليه إله العرش ما حزنَتْ

نفسٌ على فَقْدِ أحبابٍ وخِلاّن

وآلهِ الغُرِّ والأصحاب قاطبةً

ما ناح وُرْقُ حمامٍ فوق أغصان

أو ما جريحُ الحشا نادى على وَلَهٍ

قرَّحْتَ يا دهرُ يوم البين أجفاني