تُسائل ذي الحمائمُ أم تجيبُ؟
وما تُبدي غناءٌ أم نحيبُ؟
رَقَتْ سحرًا على العَذبات تشدو
فألْقَت في الجوانح ما يُشيب
وزادت بالهديل على هيامي
زياداتٍ تُشيّب من تَشوب
وما أدراك ما هيمانُ صبٍّ
تملَّكَ كلَّ مهجته الحبيب؟
رسولُ الله حسبك من حبيبٍ
تُثاب على محبَّته القلوب
بديعٌ في الجمال فلا يُدانى
ومُزنُ نواله أبدًا صبيب
بعيد الصيت لا قولٌ يوفّي
نهايته ولا فعلٌ ينوب
إذا صارت به الأمداح يومًا
تراها دون رتبته تؤوب
يثقّلها إذا انتهضتْ قصورٌ
على نظر التأمّل لا يغيب
فكل محاولٍ في المدح حصرًا
لما يحويه حُقَّ له يتوب
فماذا يبْلغُ المُدّاح فيه
أيُحصى البحرُ والرمل الكثيب؟
ولما ازداد عمرُ الدهر طولاً
وريحُ الكفر فيه لها هبوب
وصار على اعوجاجٍ مثل قوسٍ
أتاه كأنه سهمٌ مصيب
وجاء لكلِّ أهل الأرض يدعو
ومن أنصاره العجب العجيب
لدى وصفِ الرشاد به جلالٌ
وفي جسم الضّلال به شحوب