تخطَّ إلى المحتوى

عصر الشبيبة شابه النقصان

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

عصرُ الشبيبة شابه النقصانُ

فالدّمعُ من أسفٍ به هَتّانُ

آهٍ على عصر الشبيبة قد مضى

ذهبتْ به الأيّام والأزمان

قضَّيْته مع فتيةٍ ملكوا الحجا

بفكاهةٍ ما نالها إنسان

في مربعٍ زاهٍ بجمعِ أحبَّةٍ

رتعت بطيب فنائه الغزلان

فالقلبُ من شغفٍ بهم وصبابةٍ

أبدًا تُصعّد وجدَه النيران

والنفسُ أضناها الهيام تأسُّفًا

تبكي أما لسرورها إبّان؟

وإذا تهبّ من الأحبَّةِ نَسْمَةٌ

يزداد من وَجْدٍ بها الخفقان

لله كم صدحت بلابل أنسنا

فتمايلت طربًا لها الأغصان!

وزمانُنا بالأنس كان منعّمًا

في طيب عيشٍ بالهنا ريّان

ومسيرنا أبدًا على نهج الهدى

قد سرّنا أُنْسٌ وراق زمان

والهجرُ من صفو الوداد مكدّرٌ

لاحت عليه مذلّةٌ وهوان

يا نفسُ ذبتِ من الأسى لفراقهم

صبرًا فإن زماننا خوّان

فإلى متى تذكي الحرارةَ والأسى

هذا الذي قد قدَّر الرحمان

لا تجزعي من ريب دهرك إن لي

شيخًا تسير بمجده الركبان

صعدوا به أفق المكارم والعلا

فهمُ إذًا بين الورى أعيان

فالدهرُ يعروه الحياء مهابةً

من أجله ولأمره إذعان

لله علاّمٌ تسربلَ بالتقى

وله على علمائنا رجحان

فاق الأجلّةَ في المكارم والعلا

فكماله بحرٌ وهم غدران

برزت نتائجُ فكره فكأنها

خُوْدٌ على سطح الطروس حسان

وتلفَّعَتْ بُرد البيان مرصّعًا

ووشاحه التحبير والإتقان

يا من يروم من العلوم مواهبًا

ما للورى عن حُبِّها سلوان

خذها فدتك النفسُ عن شيخي الزكيْ

مَن مجدُه أعلى السّماك مكانُ

لبّاسُ بُرد الفخر بذّال الندى

بحرُ المعارف دأبه الإحسان

وضّاحُ صعب المشكلات بمنطقٍ

شهدت بحسن صنيعه العربان

ومواهبُ المولى الكريم تفجَّرَتْ

من سرّه فكأنها طوفان

أضحى يعنعنها بحسن فصاحةٍ

ما نالها «قُسٌّ» ولا «سحبان»

فتعطّرت من طيب عَرْف حديثها

كلَّ البقاع وقرَّتِ الأذهان

ومن الجلالين اعترتنا جلالةٌ

ذهبت بنور سنائها الأشجان

يا شيخَنا السّامي بكل مكانةٍ

يا من بسرّك تذهب الأحزان

أَبْشِرْ ببدر التمِّ نجلِكمُ الذي

سعدت به الطلاب والإخوان