تخطَّ إلى المحتوى

قفوا بديار فاح من عرفها ند

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

قفوا بديارٍ فاح من عَرْفها نَدُّ

ديارِ سُعودٍ ما لأربابها نِدُّ

فإن تألفوها قد خلتْ من ديارها

سلوا ربعَها عن ربعها أيها الوفد

وخُصّوا سلامَ الصبِّ عُرْبَ عريبها

سلامَ سليمٍ لا يُفارقه الودّ

مُحاربُ أعداهم وسلمُ مُحبِّهم

وباغضُ شانيهم وحرٌّ لهم عبد

صديقُهمُ لكنْ عدوُّ عدوّهم

مُقرُّبهم في غيرهم طبعُه الجحد

وفي قربهم يرجو التباعدَ من لظًى

ولكنه مُضنًى وخان به البُعد

جفاني النوى حتى أضرَّ بيَ الجوى

وقرَّح أجفاني بما فعل السُّهد

فمن وجدهم فانٍ وجودي بوَجْدهم

وودّي لهم باقٍ له خَلَدي خُلْد

فطوبى لحزوى والعقيق ورامةٍ

ونجدٍ لعمري للعليل بها نجد

إذا فاح طيبٌ من أطايب طيبةٍ

تَطيَّبَ منه الطيبُ والعود والرّند

فللّه ما أزهى شموسًا بُدورها

نهارٌ هُداها للمضلّ بها رُشْد

مُجلببةٌ بالعزّ والفخر والحجى

يلوح على أرجائها للعلا مجد

رعى اللهُ هاتيك الديارَ وما حوتْ

جبالَ فخارٍ فاح في سفحها الندّ

حوتْ خيرَ من لبّى وطاف ومن سعى

وصام وصلّى إنْ أضرَّ به الجهد

كريمٌ على الله الكريم محمدٌ

فأخلاقُه بِشرٌ وراحاته رِفد

فيُعطي بلا مَنٍّ يمينًا يمينُه

تفيض ندًى كالسُّحب إذ هزّها الرعد

فخُصّ مقامًا في الندى جلّ رفعةً

كما خُصَّ قِدمًا في الندى العلمُ الفرد

صبورٌ على البلوى عجولٌ لبِرّهِ

صفوحٌ عن الجاني وليس له حقد

له معجزاتٌ تملأ الأرضَ والسَّما

فأُورثَها الكرّارُ من بعدُ يا سعد

هما علّةٌ للكائنات وبدؤها

وغايتُها لا شكَّ في ذا ولا جحد

لقد خُلقا من نور ربٍّ مُهيمنٍ

فإثنان لفظًا بل ومعناهما فرد

بسرّهما سارت بنوحٍ سفينةٌ

وأُخمدَ من نار الخليلِ له الوقد

ولانَ لداودَ الحديدُ بكفّهِ

بسرّهما لمّا له قُدِّرَ السرد

وآبَ إلى أيوبَ صحّةُ جسمهِ

بفضلهما لما دعا وانتفى الجهد

أصولٌ لطوبى حين طابت فروعُها

فطوبى لمن كانوا له يومَ لا يبدو

وهم شفعائي ألذين ادّخرتُهم

ليومٍ به لا ينفع المالُ والوِلْد

همُ العالمون العاملون بهم هدوا

بواطنُهم علمٌ ظواهرهم رُشْد

هم الصائمون الصابرون على الطوى

فمأكلهم شربٌ ومشربُهم حمد

هم الراكعون الساجدون ذوو الندى

أكفُّهمُ بِرٌّ أناملُهم نَدّ

هم الذاكرون اللهَ آناءَ ليلهم

نهارهمُ صومٌ وليلُهمُ سُهد

هم المصطفون الطاهرون من الخنا

فأخلاقُهم عفٌّ وأطباعهم ودّ

منارُ هدًى أبياتُهم كعبةُ الورى

ركوعٌ سجودٌ دون أعتابها الوفد