دموعي لا تَكلُّ من المَسيلِ
على أجنادَ مثلَ مَسيلِ نيلِ
أحنُّ إلى اصطيافي عند خالي
أبي محمودَ توفيقِ الجليلِ
أكاد أُجَنُّ مِنْ حرمان نفسي
من الهضبات فاتنة العقولِ
غداً رُجْعاي للعهد الجميلِ
إلى عهد الترعرع في الحقولِ
إلى عهد الطفولة حيث كنّا
أنا وبَنوه نجري في المَسيلِ
وهم في صُحبتي ليلاً نهاراً
كصحبة كلِّ خيلٍ للصهيلِ
أحنُّ لبيتِ أجنادٍ كفاني
بعاداً عن تمتعيَ الأصيلِ
سما بهمو فؤادي واشتياقي
لمستوياتِ تقديس الرسولِ
فإن لم أغْشَها فوراً سأجني
على نفسي بهجراني الطويلِ..
ولكنْ حينَ عدتُ لبيتِ جُندٍ
صُدِمْتُ بوجهها الدّاجي القتولِ
فُجِعتُ بأنها صارتْ كغولِ
كأنّ السَّاكنين من المَغولِ
لقد مات الكبار وما تبقَّى
سوى الأحفاد، أو باغٍ دخيلِ
غزتْها وحشةٌ ووحوشُ غابٍ
وفيها وجهُ جيلٍ غيرِ جيلي
فما قالوا تفضلْ بالدُّخولِ
ولم أسعدْ بحاضرها الخذولِ
وكنت أريد أسأل عن رفاقي
ولكنْ لم أجد أحداً دليلي
تمنيتُ ابتسامتَهم بوجهي
ولكنْ عاملوني كالعذولِ
وكان يهمني فقطِ ابتسامٌ
يذكرني بماضيَّ الجميلِ
تمنيتُ ابتساماً عاطفياً
يُحِقُّ تخيّلي يَشفي فضولي
تمنيت ابتساماً ليس فيه
سوى روح البراءة لا الذحولِ
فهل من جائد لي بابتسامٍ
يُقَيَّمُ بالجواهر والعقولِ؟
أتيتُ الصبح أحسبها جناناً
وفور وُصولها كرِهتْ وصولي
وكنتُ مدَلَّها لأرى ثراها
ولكني هرعتُ إلى القفولِ
رجَعتُ إلى دمشقَ بدون رُجْعَى
لأجنادٍ، ومَجَّتْها ميولي
وأبقيتُ الصداقة لي خيالاً
يتيحُ ليَ البكاءَ على الطلولِ
رأيت تخيلاتي حطَّمتني
وزجِّتني بأنياب الكبولِ
سلكتُ الواقعية لي صراطاً
فما ناب البديلُ عن الأصولِ
أحبكِ من بعيد بيتَ جندٍ
فقربكِ عازفٌ لحنَ العويلِ
ولست بناكرِ الماضي الجليلِ
وفيتُ له بشُكراني الجزيلِ
زرِيتُ فقط بحاضركِ الخَذولِ
ونُحْتُ على الأصائل لا البديلِ
تُنَضِّرنا الطفولة بالأماني..
وتَحْقننا الكهولة بالذبولِ
ويرفعنا الأكارم للأعالي
ويَخْفِضنا البواخلُ للذيولِ