سمراءُ غيداءُ خلفَ الأسرِ تكويني
قد حافَها الظلمُ بالقضبانِ تفديني
تشكو العروبةَ لا ترجو سلامتَها
فالأرضُ كالعرْضِ مسفوحا فتبكيني
تركْتُ عزَّتَها للحيفِ يلثمُها
كأنَّه الماء يسري في شراييني
أضنى نحولتَها دمعٌ يعانقُها
من حيث أمستْ من الأهوالِ تحميني
ضمآن بعضا من الدمعات أرشفُها
يا ليتها من دموعِ العينِ تسقيني
قد جاءها الذئبُ في الليلات يعْقرُها
فما سمعْتُ أنيناً حيث يعنيني
وعفْت عرْضا كريْشِ الريحِ يحملُه
أنَّى يشاءُ فيرديها ويرديني
قد نال منها ذئابُ الليلِ تنهشُها
فلا الرجولةُ تحميها وتكفيني
قد بتُّ من ملء عيني لا أنافحُها
كأنَّ نومي عن التأنيبِ يلهيني
أو إنني عن صراخ النفس أكبحها
يا ويل حيلةِ نفسي كم تؤسيني
من خلْفِ قضبانها كالطودِ صامدة
في الجوفِ بركانُها تأبى تناديني
فالليلُ ان طال في تعذيبها زمنا
لا بد ينأى ويأتي فجرُ تلوين
والجوعُ يغدو بها مع كلِّ مسغبةٍ
والغيث يقْطرُها عند الكوانين
بنتُ الكرامِ وحيث الصبرُ لا تهني
فالنصرُ آتٍ وان شابتْ أفانيني
انِّي لأعلمُ قد مزِّقْتِ من ألمٍ
في القلبِ نالك مني ألفُ سكينِ