الْعِيِدُ جَاءْ
وأَنَا أَتَيْتُ وَفِي يَدِي
ورْدٌ يُكَفْكِفُ دَمْعَكَ الْمَسْكُوبُ فِي
حِضْنِ الرِّوَاءْ
لِأُطَبْطِبَ الْجَفْنَ الْغَرِيِقْ
وأُضَمِّدَ الْجُرْحَ الْعَتِيِقْ
وأُلَمْلِمَ الْحُزْنَ الْعَمِيِقْ
عَلِّي أُدَاوِي عِيِدَكَ الْمَحْبُوسُ فِي
قَلْبِ الْعَنَاءْ
الْعِيِدُ جَاءْ
وهُنَا حَدِيِقَةْ
وأَرَاكَ مَا بَيْنَ الزُّهُورْ
كَالطَّيْرِ مَقْصُوصَ الْجَنَاحْ
تَغْرِيِدُكَ الْبَاكِي حَبُورْ
وكَأَنَّهُ
نَايُ الصَّبَاحْ
تَتَرَنَّمُ الأَلْحَانُ فِيهْ
وكَأَنَّهَا الآهَاتُ فِي وَسَطِ السَّمَاءْ
بَرْقٌ وَرَعْدْ
مَطَرٌ وَبَرْدْ
وعَوَاصِفٌ تَغْتَالُ أَصْوَاتَ النِّدَاءْ
فَتئِنُّ بِالأَجْوَاءِ أُغْنِيَةٌ فَرِيِدَةْ
تَتَأَرْجَحُ الأَنْغَامُ فِي وَجَعِ الْقَصِيِدَةْ
مَا بَيْنَ أَشْوَاقِ الْمَعَانِي تَلْتَوِي تِلْكَ الْخَرِيِدَةْ
ويَسِيحُ قَطْرٌ فِي النَّشِيِدَةْ
ويَمُدُّ أَلْحَانَ الرَّجَاءْ
نَهْرٌ خَرِيِرٌ مِنْ شَغَافِ الْقَلْبِ يَسْبُلُ فِي الْعِظَامْ
ويَنَامُ فِي لُبِّ الفُؤَادْ
مِثْلَ الْغَمَامْ
يَتَلَبَّدُ اللَّحْنُ الْجَرِيِحُ يُذِيبُ قَطْرَهْ
مِنْ حُرْقَةِ الْقَلْبِ الْمُعَنَّى
قَدْ شَبَّ خَمْرَهْ
والرُّوحُ سَكْرَى
وأَنَا أَغُوصُ بِذَا الأَثِيِرِ أَشُمُّ عِطْرَهْ
فَأَدُوخُ مَا بَيْنَ الْخُمُورِ وَبَيْنَ رَيْحَانِ الرِّوَاءْ
فَهُنَا ارْتِخَاءْ
وهُنَا صَفَاءْ
وهُنَا ارْتَشَفْتُ شَرَابَ عِيِدِي
فَتَفَتَّحَتْ فِي الْعِيِدِ أَزْهَارُ الْوَرِيِدِ
وكَأَنَّهَا فَزَّتْ لِتَحْيَا مِنْ جدَيِدِ
لِتُعَطِّرَ النَّزْفَ الْتَسَيَّحَ كالْوَلِيِدِ
مَا بَيْنَ طَيَّاتِ الْقَصِيِدِ
سَتُغَرِّدُ الأَطْيَارُ فِي يَومٍ جَدِيِدْ
وإِلَيْكَ سَوْفَ يُسَافِرُ التَّغْرِيِدْ
لِيُغَرِّدَ الْبُشْرَى هَنَاءْ
ويَكُونُ عِيِدْ
ويَكُونُ عِيِدْ
عِيِدٌ سَعِيِدْ