أنفقتُ عمري في التعلم حقبةً
وملأتُ من خمر النهى أقداحي
وشربتُ منها ما شربت بلهفةٍ
حتى انتشيتُ فهيّجتْ أفراحي
وغدوتُ ثمَّةَ بالنهى وجماله
متغنّيًا كالبلبل الصدّاح
أقضي الأسابيع الكثيرة باحثًا
عَمّا يفتِّحُ برعم الأرواح
مترصّدًا في الفنِّ كل شرودةٍ
كالراهب المفتون بالإصحاح
متنقلاً كالطير في غاباتها
من روضةٍ لخميلةٍ لبطاح
أقضي النهار منقِّبًا حتى إذا
جن الظلام تحيط بي أشباحي
فأطير في جوِّ الخيال كأنني
صقرٌ يحلّق في الفضاء الضاحي
وأرى الوجود وساكنيه بنظرةٍ
فيها الحنان ونِقمة السفّاح
وتلامسُ الأنسامُ قلبي لمسةً
ممزوجةً بعبيرها الفوّاح
وتشير ها هي ذي الطبيعةُ أسفرتْ
عن وجهها فاهتِفْ بها يا صاح
فأرى الجداولَ والطيورَ بحقلها
ما بين جِدٍّ في الهوى ومزاح
وأرى كؤوس الزهر كيف تهيّأتْ
لتلقُّفِ الأنداءِ في الأَصْباح