مَنْ لَمْ يَذُقْ كَأْسَ ذُلِّ بُعْدِهِمُ
مَا ذَاقَ طَعْمَ الْأَسَى وَمَا وَجَعَا
تَجْرِي الدُّمُوعُ كَأَنَّهَا وَطَنٌ
مَنْ شَرَّدَتْهُ الْعُيُونُ مَا رَجَعَا
يَا مَنْ رَحَلْتَ، لِمَاذَا تَرَكْتَ فَمِي
يَشْكُو الصَّدَى، وَالْحَنِينَ مَا انْقَطَعَا
هَلْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ قَلْبَ فَتًى
قَدْ بَاتَ مِنْ بَعْدِكُمْ مُوَقَّعَا
قَدْ كَانَ لَفْظُ الْوِصَالِ سِحْرَ دَمِي
وَالْيَوْمَ لَفْظُ الْفِرَاقِ مُرْتَجَعَا
كُنْتَ الضِّيَاءَ، وَكَانَ نَجْمُكَ لِي
نَحْوَ الْأَمَانِي دَلِيلَ مَنْ سَمِعَا
وَالْيَوْمَ مَنْ لِيَ؟ كَيْفَ أَحْتَمِلُ الْ
مَسْرَى إِلَى اللَّيْلِ دُونَ أَنْ شُفِعَا
مَنْ سَوْفَ يُسْقِينِيَ الْمَوَدَّةَ فِي
ظَلْمَاءِ أَيَّامِيَ الَّتِي اتَّسَعَا
مَنْ سَوْفَ يَفْهَمُ صَمْتَ دَمْعَتِنَا
أَوْ يَجْمَعُ الشَّوْقَ حِينَ قَدْ نَزَعَا
يَا مَنْ تَرَكْتَ الْحَيَاةَ مُوحِشَةً
مَاذَا جَنَتْ مِنْكَ غَيْرُنَا سُمَعَا
كَمْ مِنْ فُرَاقٍ سَبَى بَقَايَانَا
فَجْعًا يُعَذِّبُنَا وَمَا رَقَعَا
يَا مَنْ سَكَنْتُمْ رُبَا الْمَحَبَّةِ، إِنَّ
ذِكْرَ الْأَحِبَّةِ فِي الْقُلُوبِ دُعَا
نَحْنُ السَّقِيمُونَ مِنْ حَنِينِكُمُ
نَبْكِي، وَنَرْجُو رِضَاكُمْ شُفَعَا
يَا لَيْتَ رَبِّي يَرُدُّ مَنْ فُقِدُوا
أَوْ يُسْكِنُ الْقَلْبَ فِي الرِّضَى قَنَعَا
فَالدَّرْبُ بَعْدَ الْفِرَاقِ مُوحِشَةٌ
وَالْعُمْرُ إِنْ لَمْ تَكُنْ، غَدَا وَدَعَا