لِمَنِ اللواء وفيمَ هذا الفيلقُ
وعلامَ تحتشدُ الجموعُ وتُحْدِقُ
قالوا هُمُ الشعراء جاء نديُّهم
ليضمَّ صاحبه المكان الأليق
ساءلتُ في عجبٍ وأين زعيمهم
قالوا قضى، فصرختُ بئس المنطق
أكنارُ نابلس يموتُ وهذه
صفحاتُه روحٌ وقلب يخفق
ويغيب بلبلُها لتبقى بعدَهُ
غربانُ شعرٍ بالتوافهِ تنعق
لا والَّذي جعل المنيةَ سُنَّة ً
تجري على جيد العباد وتُطبِق
ما مات ابراهيمُ بَلْ هو طائر
في جنة الفردوس حيٌّ يُرْزَقُ
ولتسْأَلوا رضوانَ عن خطراته
ومن الملائك مَنْ يفوهُ وينطق
أفلا يزال الفذ ُّ يصدح مُنْشِداً
ويعُلُّ من خمْر الرحيق ويلعق
يختال بينَ نمارق ٍ وأرائكٍ
ترنو لَهُ حُورٌ وحور ترمق
والكوثرُ الرقراق تحتَ قطوفه
نشوان تلمسه القطوف فيفهق
ويهزُّ عرشَ الله كلَّ عشيةٍ
والمصطفى مُصْغٍ وعيسى مُطْرقُ
ومنازل الشهداء خفَّ نزيلُها
طرباً وولدان الخلود تصفِّق
وملائكُ الرحمن حولَ مليكُهمْ
طاروا بأجنحة الحماس وحلقوا
يرجونه بذوي المغرد رأفة
والله أحرى بالإجابة أخلقُ
الشعرُ أنتَ شبابُهُ وجماله
والحبُّ أنتَ معينُه المتدفِّق
أبدعتَ في صوغ القريض كأنَّهُ
نجل تهذِّبه ذكي شيقُ
فكأنَّ مخلوقَ المعاني "جعفر"
و"عُرَيْبُ" قالبه البديع المشرق
وكأنَّ ألفاظَ الغناء خلالهُ
"سين الغريرة" بالعذوبة تنطق
ونظمت نابلسا فكان جلالها
بيتاً لَهُ بينَ المطالع رونق
"جرزيم" في صدر أبيٌّ شامخ
"عيبال" في عَجُز ٍ أشمٌّ أبلقُ
ما كنتَ في الشعراء إلا سيِّداً
لِمَ لا يسود الصانع المتأنِّق
في غمرة الأحداث ذكراك أنطوت
لكنَّ روحَك لم تزلْ تتطرق
وإذا نُسيتَ فإنَّ شعبك لم يزل
بهمومه متشاغل أو مُغْرِقُ
صدقتْ نبوءتك التي أعلنتها
فحقوقُنا لا تستوي أو تُحْقَقُ
نَمْ في ثراك، لعلَّ يوماً آتياً
تُجلى به الظلماء بَلْ تتألَّق
وعليكَ مِنْ ذكراك فينا رحمة
وعليكَ مِنْ رحمات ربِّك غيدقُ