تخطَّ إلى المحتوى

يا حادي الأظعان قف نبك الألى

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

يا حاديَ الأظعانِ قفْ نبكِ الأُلى

زُمّتْ ظعائنُ ركبهم نحو البِلى

ساروا عليها ظاعنين وخلّفوا

قلبي بنيران الكآبةِ مُشعَلا

والقلبُ بالأحزان ذابَ وناظري

عَبَراتُه تجري كغيثٍ أسبلا

وغدوتُ أرعى النيّراتِ مُسهَّداً

فكأنني برعائهنَّ أُوكّلا

عينُ المعالي أسبلتْ عبراتِها

جزعًا على أطلال ربعٍ قد خلا

ولقد وقفتُ بدارهم فسألتُها

أنأى الألى أهواهم، قالت بَلى

فإلى متى أُمسي وأُصبح بعدهم

مُتأسِّفاً متلهّفاً مُتوجِّلا؟

يا ليت نفسي لا تدوم حياتُها

فحياتُها من بعدهم لن تُقبلا

يا حسرةً قد أُودعتْ بحشاشتي

وَجْداً على مَرّ الزمان مُطوَّلا

مات «الحسينُ» فيا لها من نكبةٍ

عُظمى لها عرشُ الجليلِ تَزلزلا

لبستْ له العلياءُ ثوبَ حدادها

وانحطَّ تاجُ الفخرِ عن هام العُلا

ليكنْ على الدنيا العفا فلفقدهِ

بالذلّ أمسى عزُّها مُتبدّلا

بأبي أبا الفضلِ العميم على الورى

وابنَ الذي جاء الخلائقَ مُرسَلا

وا سيّداً ساد الأنامَ جميعَهم

فخراً على هام المجرّة قد علا

إن عُدَّ أهلُ الفضل فهو إمامهم

وأسدُّهم رأياً وأفصحُ مِقْولا

وإذا أرادوا الفضلَ فهو مشارهم

ولدى الخطوبِ هو المقدَّمُ أَوَّلا

وإذا الأمورُ عليهمُ قد أشكلتْ

جاءوا إليه فحلَّ ما قد أشكلا

لو كان «بقراطٌ» يشاهد عصرَه

لغدا بحكمته عليه مُعوِّلا

عجبًا فكيف الحادثاتُ تروعهُ

ولطالما منها أزالَ المعضلا

شُلَّتْ يدُ البينِ الخؤون بما جنى

ما ضرَّ لو بالغير كان مُبدَّلا

أحسينُ يا من حكمةُ الباري قضتْ

في موته والخَلْقُ أمسوا ثُكَّلا

والمجدُ والشرف الرفيع كلاهما

أَنّا له والشعرُ أمسى مُعوِلا

ما كنتُ أحسب قبل أن يهوي إلى

طيِّ الثرى ويغيب من بين الملا

أنّ الجبال الشمَّ بعد علوِّها

يعلو على هضباتها تُربُ البِلى

كلاّ ولا خِلتُ الأسودَ توسّدتْ

من قبلُ في طيّ اللحودِ الجندلا

اليومَ بحرُ الجودِ غاض فلن نرى

من بعده أبداً لوفدٍ منهلا

اليومَ ليثُ الغابِ غاب فلن نرى

للجمع من بعد الكميِّ مُفلِّلا

اليومَ آفاقُ العلا قد أظلمتْ

إذ بدرُها في الترب أمسى آفلا

اليومَ ربُّ المكرماتِ قضى فمن

يغدو لأرباب الحوائجِ مَوئلا

فالحلّةُ الفيحاء حلَّ بأهلها

رُزءٌ مدى أيامها لن يفصلا

والأنسُ هذا اليومَ أقفرَ ربعُهُ

والروضُ من بعد النضارةِ أمحلا

فيحقّ أن أبكي له وأدوم في

أشجانِ قلبٍ قرحُه لن يُدملا

لكنَّ لي عنه العزاء بنجله الْ

مَولى عليِّ بنِ الحسينِ أخي العلا

فهمُ الغيوثُ همُ الليوثُ همُ الألى

في مدحهم فرقانُ ربّي أُنزلا

وهُمُ البدورُ هُمُ البحور ومجدُهم

في هامة الشِّعرى فخاراً قد علا

شربوا لِبانَ الفضلِ من ثدي العلا

فربوا به فضلاءَ ما بين الملا

أبني سليمانَ الكرامَ تَصبَّروا

فحسينُكم نحو الجنانِ ترحَّلا

وأبى النزولَ بغير دار خلودهِ

من حيث إنّ الخلد أعلى منزلا

زِدْ واو حُورِ العِينِ في تأريخه

قصرُ الحسينِ الطهر في دار العلا