تخطَّ إلى المحتوى

كريم النفس تراك الهوان

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

كريمُ النفس تَرَّاك الهوانِ

شديدُ الإهتمام بما يعاني

مبيدُ المال في طلب المعالي

أَبيُّ الأشعبيَّات الدواني

مُواسٍ للضعيف إذا أتاه

رفيقٌ بالأباعد والأداني

وإن يُدعَ إلى الجُلّى [تراه]

بها انساب انسيابَ الأفعوان

غنيُّ النفس عما ليس تحوي

يداه ولو حواه الوالدان

شديد البأس إن رام انتقامًا

ويحلم قادراً عن كلِّ جان

وإن يُقصَدْ إلى أمر سعى في

تطلُّبه مُجِدّاً غيرَ وان

يُجيد إذا استُشير الرأيَ فيما

يُفرِّج غُمَّةً ويفكُّ عان

يحامي عن حقيقته إذا ما

تولّى الليثُ في فَرَقِ الجبان

فتلك صفات أرباب المعالي

سَراة الناس فرسان الطِّعان

أترغب عن طِلاب المجد نفسي

وأقنع بالسكون إلى الهوان؟

وأرضى أن أقيمَ بأرض ضيمٍ

وكَفِّي يحمل العَضْب اليماني؟

فإن أُحملْ على المكروه جهراً

ركبتُ ولو على طرف السِّنان

وأترك ما تركتُ فلست أعني

من الأشياء إلا ما عناني

أراعي الشرع في فِعْلي وتَرْكي

وفي صمتي وترصيع المعاني

ولست أرى التبجُّح في كلامي

ولا متشدِّقاً ألوي لساني

ولا أتكلَّف الأشعار كيما

يقال بأنه حَسَنُ البيان

ولا أرضى الإقامة في مقامٍ

أرى بعضَ الورى فيه ازدراني

ولكني علمت مقامَ نفسي

فأنزل حيث ناسب قَدْرَ شاني

فإن يسترْ غبارُ الدهر أمري

وأبدى آخرين فقد كفاني

وإن تستلَّ عزمتُه حسامي

تجدْ مني صقيلاً هُندواني

رحيبُ الأرض ضاق على عدوي

فلا يلقى قرارًا في مكان

وجارٍ قد أساء إليّ فعلاً

غفرتُ له وأصفح إن جفاني

وأما لو أردت به انتقامًا

لعِظْم جريرةٍ فيها لحاني

قطعتُ جِوارَه ورحلت عنه

ومنزلَه أُباينُ عن مكاني

فأبعث نحوه شرّاً يشيب الصْ

صَبيَّ ولم يصل سنَّ الثمان

وربَّ عداوةٍ أدع احتقارا

لصاحبها ويصغر في عياني

فلا أختال إن صادفت خيرًا

ولم أضرع لمكروهٍ أتاني

وإني لست أبذل ماء وجهي

فما أسدى ليَ المولى كفاني

وأعلم أن حكم الله ماضٍ

فأرضى بالقضا فيما عناني