أدِرْها على زُهْر الكواكبِ والزَّهْرِ
وإشراقِ ضوء البدرِ في صفحة النهرِ
وهاتِ على نغم المثاني فعاطِني
على خدّكَ المحمرّ حمراءَ كالجمر
ومَوّهْ لُجينَ الكأسِ من ذهب الطلا
وخَضّبْ بَناني من سنا الراحِ بالتبر
وهاكَ عقوداً من لآلي حُبابها
فمُ الكأسِ عنها قد تبسّمَ بالبِشر
وَمزِّقْ رداءَ الليلِ وامحُ بنورها
دجاه وطُفْ بالشمس فينا إلى الفجر
وأَصْلِ بنار الخدِّ قلبي وأَطْفِها
ببردِ ثناياكَ الشهيّةِ والثغر
أريجُ ذكيّ المسكِ أنفاسُكَ التي
عبيرُ شذاها قد تبسّمَ عن عطر
معنبرةٌ يسري النسيمُ بطيبها
فتغدو رياضُ الزهرِ طيبّةَ النشر
وبي بابليُّ الجفنِ كالبِيض طَرْفُه
مكحّلةٌ أجفانُه السودُ بالسحر
رشا فاتكُ الألحاظِ عيناه غادرتْ
دَماً من دموعي سائلاً أبداً يجري
طويلُ نجادِ السيفِ ألمى مُحجَّبٌ
شقيقُ المها زاهي البَها ناحلُ الخَصْر
رقيقُ حواشي الطبعِ يُغني حديثُه
عن اللؤلؤ المنظومِ والنظم والنثر
يُعير الرياحَ اللين عادلَ قَدِّهِ
ويُزري الدراري ضوءُ مَبسمِه الدرّي
وتحكيه أغصانُ الرياضِ شمائلاً
فترفل في أثواب أوراقها الخُضْر
وفوق سنا ذاك الجبينِ غياهبٌ
من الشَّعْر تبدو دونها طلعةُ البدر
ولما وقفنا للوداع عشيّةً
وأمسى بروحي حين جدّ السُّرى يسري
تَباكى لتوديعي فأبدى شقائقاً
مكلّلةً من لؤلؤ الطلِّ بالقَطْر