إهداء إلى الشعب البحريني
في كلِ يومٍ تنزفُ البحرينُ
ننزفُ نحنُ في اليمنِ السّعيدْ
في كل يومٍ يلتقي الأحياءُ
من شهدائنا في سِدرةٍ فوقَ السحابْ
ويرسلونَ لنا وصاياهم
وأدعيةً تُسدّدُ رميةَ الرّامينَ في الجبهاتِ
ثم جميعُهم يرمونَ بالأبصارِ نحو الثائرينَ
ب(سترةٍ) والثائرينَ هناك في (البلدِ القديمْ)
ها إنهُ البحرينُ جرحٌ في يمينِ القلبِ
ينزفُ كلَ يومٍ ثائرًا
ها إنه البحرينُ دامٍ مثل لونٍ شكّلَ العلَمَ الجريحْ
هيهاتَ ما انتصرتْ سعودُ ولا خليفةُ
حينما قطعوا كفوفَ الثّائرينْ
فبكلِ يومٍ ينبتُ العبّاسُ من كفّيهِ
يُشرقُ من مُحيّا الشّمسِ رأسُ حسينْ
ويغورُ في قعرِ الجحيمِ يزيدْ
الموتُ ليسَ نهايةً لا ثائرٌ قد ماتْ
الموتُ أوّلُ جولةٍ قد خاضها الثّوارُ قبلَ الانتصارِ
وقبل أنْ يَهَبُوا الحياهْ
في كل يومٍ تنزف البحرينُ
ننزفُ نحنُ في اليمنِ السّعيدْ
في كل يومٍ يلتقي الأحياءُ من شهدائِنا
ويعبّدونَ لنا طريقًا للوجودِ وللخلودِ وللبقاءْ
ها نحنُ نعبرُ فوق كلِ جراحِنا
لم نحملِ الأسْماءَ بل كنّا سماءً للمسمّى
وامتدادًا للسّماءِ وللسّموّ
لم نحملِ الأفعالَ بل كنّا وقائعها
وكلَ الهولِ والنبأِ العظيمْ
لم ننتخبْ بعض المجازِ لكي نجوزْ
فلكلّ لفظٍ قد منحنا صورةً
فانظرْ وحدّقْ في القيامةِ حين تجتاحُ العدوّ
ثمّ ارْجعِ البصرَ الحسيرَ
وشاهدِ الأهوالَ في (ميدي) لتدريَ أنّ تلك القارعهْ
في (نهمَ) راجفةٌ وفي (كهبوبَ) تأتي الرادفهْ
وغبارُ أزمنةٍ الظلامِ تمزّقتْ كالعهنِ
فوقَ (ذُبابَ) فوق (السّاحلِ الغربيّ)
ما أقسى الجحيمَ وقد أتاهم من أيادينا سعيرُ الزلزلهْ
وسواعدٌ يمنيةٌّ قد أثخنتْ فيهم
ويا أشلاءَهمْ هل من مزيدْ؟
كفن الهواجس لا يتّسع لجثامين الشعراء