تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

غَدًا

إِذَا وَجَدَ المَنْفِيُّ تُرْبَتَهُ

وَزَادَ فِي عُمْرِهِ قَبْرًا؛ ليُثْبِتَهُ

وَصَكَّ بَابًا أَخِيرًا

ثُمَّ سَارَ إِلَى ضَوْءٍ أَخِيرٍ

وَأَلْقَى فِيهِ جُثَّتَهُ

"وَخَطَّ سَطْرًا أَخِيرًا

فِي الهَوَى وَمَحَا"

وَمَزَّقَ الكَاتِبُ الغَيْبِيُّ

صَفْحَتَهُ

وَأَغْمَضَ القَلْبَ

وَانْفَضَّتْ مَلَامِحُهُ

وَغَابَ حَتَّى اسْتَعَارَ اللَّيْلُ ظُلْمَتَهُ

وَمِثْلَ كُلِّ غَرِيبٍ

عَاشَ مُنْتَظِرًا

وَمَاتَ

يُكْمِلُ فِي النِّسْيَانِ غُرْبَتَهُ

تَذَكَّرِي أَنَّ طِفْلًا

مَرَّ فِي عَجَلٍ

وَشَدَّ مِنْ كُلِّ ضَوْضَاءٍ تَلَفُّتَهُ

لَمْ يَنْتَبِهْ لِلْوَصَايَا

ضَلَّ وِجْهَتَهُ عَمْدًا

وَأَخْفَى عَن العَرَّافِ حَيْرَتَهُ

وَلَامَسَ الخَوْفَ فِي كُلِّ الجِهَاتِ

وَلَمْ يَرْجِعْ مِن الخَوفِ

حَتَّى ضَمَّ وَحْشَتَهُ

وَشَكَّ فِي شَكِّهِ

أَنْ سَوْفَ يَقْتُلُهُ

وَقَدْرَ مَا أَمْسَكَ الإِيمَانَ أَفْلَتَهُ

بَكَى كَثِيرًا

وَلَمْ تَهْطِلْ عَلَيْهِ يَدٌ

وَحِينَ غَنَّى

هَمَى جُرْحٌ وَأَسْكَتَهُ

تَذَكَّرِيهِ صَبِيًّا

ظَلَّ مُحْتَرِسًا بِأُمِّهِ

وَأَبًا لَمْ يَخْذُلِ ابْنَتَهُ

لَمْ يَعْصِ وَالِدَهُ إِلَّا لِرَحْمَتِهِ

لَهَدَّهُ الذَّنْبُ لَوْلَا أَنَّ رَحْمَتَهُ ...

تَذَكَّرِيهِ

صَدِيقًا غَائِبًا نَسِيَ الطَّرِيقَ

لَكِنَّهُ لَمْ يَنْسَ صُحْبَتَهُ

وَعَاشِقًا طَائِشًا

لَمْ يَسْتَطِعْ مَعَهَا صَبْرَ النَّبِيِّ

وَلَمْ يَسْطِعْ نُبُوَّتَهُ

أَرَادَ كُلَّ نِسَاءِ الأَرْضِ فِي امْرَأَةٍ

وَلَمْ يَخُنْهَا

وَلَمْ تَغْفِرْ خَطِيئَتَهُ

وَشَاعِرًا

رُغْمَ مَا يُخْفِيهِ مِنْ وَجَعٍ

لَمْ يُبْدِ مِنْ دَمْعِهِ

إِلَّا قَصِيدَتَهُ

وَرَاحِلًا مَرَّةً أُخْرَى

كَعَادَتِهِ

وَعَائِدًا..

لَمْ يَعُدْ يَحْتَاجُ عَودَتَهُ