نفسي على الدرب لا تهوي ولا تكن
مذ أضنت الغربة العمياء والمحن
أهاجر الآن لا الأولين وبي
وجد ولكنه فوق الهوى سكن
ما كنت أطلب إلا العدل فانكسرت
راياتي البيض، وانساب الاسى يهن
فقلت يا ابن الفداء اليوم قد نزلت
روحي عليك، وفيك الوجه والوطن
تركت أهلي كما " الصديق " مُتكِئا
وفي فؤادي هدى الغازين مفتتن
يا من خرجت و للدنيا ملامحها
وجه تغير في عينيه يفتتن
هجرت مكة، والآهات تلتهب
فانجاب فيك الحق والسكن
تركت دارك لا وجد يقيدك
لكن وفاء به الارواح تمتحن
قدلني يا نبي الله كيف ارى
نور المدينة ان ضلت بي الفطن
أنت الهدى كلما ضلت خطى وطن
فيك السماء، وفي عينيك موتمن
ما بين هجرتك الكبرى وخطوتنا
ظل الحنين يراوينا ويحتضن
فامسح على الجرح من تلك البقيعة ما
يشفي الغريب، إذا أحاطت به المحن
ما بين كفيك ، قد سال الندى كريما
حتى استحى السحب والإحسان والمنن
تمشي الهداة على آثار مشيتك
وفي ابتسامتك تنزاح الفتن
صوت الضعيف إذا ناجاك مرتفع
وفي سكوتك صوت الرضى سكن
ما كنت تغضب الا حين تنتهك
الحقوق ويطفى العدل ويفتتن
يا رحمة سبقت كل الورى كرما
وجودك في الدجي تيه لمن دفنوا
من مثلك ؟ والورى من خلفك وقفوا
كأنك قمر في الحسن محتسن
علمتنا أن خير الدين في قيم
وأنها بالدموع الصادقات صن
وأطلقت حرية الارواح من قيد
فصار في الحق، لا بيع ولا ثمن
مات النبي لكن لم تمت قيم
علمتنا كيف يبنى المجد والوطن
بكت الجبال ، وبكى النخيل من وجع
واهتدى الحزن للأحجار و السكن
أبو بكر أتى والإيمان زينته
فاستمسكت دولة التوحيد تؤتمن
والفاروق، السيف و التقوى خطاه معا
قد كان للعدل في أيامه وطن
و ذو النورين، بالقرءان قد نشرت
املاكه النور ، والاحسان محتسن
وعلي السيف في كف الفقيه إذا
صاح الوغى، قام لا يخشى ولا يهن
و سارت حبوشك يا طه مشعشعة
وفي السواري علا الاسلام توتمن
من شام، فعراق، فأندلس، سطعت
ألوية المجد فيها البأس والفطن
هذي دمشق و قدس الله قد فتحا
وفي قلوب بني الاسلام قد سكنوا
و عبد رحمن في اندلس داخلها
فصارت الأرض بالعلم تفتتن
و نور قرطبة العلياء مشتعل
وفي رحابه فقه و علم وسنن
ويوسف الفاتح المراكشي أتى
وفي يديه على زحف المدى سكن
هدي " الزلاقة " التاريخ يحفظها
وفي جنين ابن تاشفين قد سكنوا
ثم ارتقت دولة الإسلام شامخة
الشام، مصر، بغداد واليمن
راياتنا جابت الافاق تنتصر
تهدي الشعوب ويهفو نحوها الزمن
حتى إذا اشتد قرن الشرك دافعهم
صلاح الدين فزال الكفر والذعن
في " وادي المخازن "الإعداء قد دحروا
وسيف احمد في العلياء قد وثنوا
ثم الزمان ولى، وكانت لنا
في كل أفق لواء بالعلا رسن
لكن توالت على الإسلام نازلة
حتى تفرق فينا السيف والزمن
ضاعت خلافتنا و الغدر ملتنا
والأرض تنهب و السلطان مفتتن
شردنا ، واستبيح الحصن وانكسرت
أبوابنا وانهدت دونه السنن
وأبحر الغرب في أحلامه وغدا
كل المدى ملكه والشرع مفتتن
مات التراحم، والاخوان افترقوا
ما عاد يجمعنا لا دين ولا وطن
ونحن بين يدي تاريخنا شغب
نبكي المآثر لا نحيي الذي دفنوا
لكن بقيت جذوة الإسلام موقدة
في كل ارض بها الأحرار تستكن
لله في القدس أقوام ممزقة
لكن جمعوا الاقدار واقترنوا
في كل ساح دم الاحرار ينبته
نصر يصلى ، وفيه المجد يمتحن
عزة تصرخ والأقصى بكبرها
والصخر من حولها بالحق يقترن
والطفل إذا صاح "يا الله" يرفعنا
كأنه جند بدر عاد يمتحن
لا سلم في الذل لا صلح يعاش به
إن لم يكن خلفه عزم ومؤتمن
قد عاهدوا الله و الأوطان تشهدهم
ان لانسالم من خانوا، ولا نهن
دليتنا فإذا في الغرب منبثق
صوت المهاجر لا يخشى ولا يهن
لما تخاذل أهل الدار في وجل
قام الغريب، وفي عينيه يستكن
نادى ب"فلسطين" في الشرف المعلقة
فاهتز في الغرب منبر و مؤذن
وفي الجوامع في أصقاع غربتنا
قد كان يبعث في أنفاسنا العلن
ما نام من عاش في "باريس" منطفئا
ولا الذين لهم في الحلم مستكن
نمشي وتسري مع الكلمات قضيتا
كأننا الرسل في أعماقنا زمن
رأينا النور من آيات هجرتك
مبشرات إذا ما الدهر يمتحن
ما عاد يبعث مجد القوم في غزوة
ولا العلا في صليل السيف يمتحن
لكنه يورق الإصباح في كتب
فيها اليقين وفي أعماقها سكن
من قال إن الرقى كانت قنابلنا
بل كان علم الهدى للناس مؤتمن
مذ قال " اقرأ" بني الأمي أمته
أضحت كتابا به التاريخ يقترن
نبني العقول، فذاك السيف إن سحبت
انفاسه انكشف الباطل الوهن
ما أنجبت أمة الا بمعرفة
ولا ارتقت امة إن ضلها الفطن
لا ليس يقهر من في الحرف منهجه
ولا يهان الذي بالعقل يفتتن
من ذا يعادي، إذا الأجيال صاعدة
بالحجة الحلوة البيضاء تحتسن ؟
نشعل مصابيحنا في كل زاوية
والعلم محراب من يرجى به الثمن
يا سيد الخلق هذا الدمع ينشدنا
ان خاب ، ففيك الدرب يقترن
مددت كفك في بؤس الزمان لنا
فزال جور ، وسار النور والعلن
فاغفر لنا إن شكا التاريخ غفلتنا
و الطف بنا إن مضت ارواحنا تهن
ما خنت عهدا ولا أوصيت أمتنا
إلا بخير، ولكن أين يؤتمن
أحببتنا قبل أن نأتي. وكم سجدت
لك القلوب، وضل العذر والمحن
صلى عليك الاه العرش ما ركعت
جبهة ... أوتلت الآيات والسكن
يا سيدي هذه البردة التي نسجت
روحي حروفها، والنبض والوسن
مُحَمَّدُ بنُ سَعِيدٍ نَسَجت بُردَتَهُ
فَسَارَ نُورُكَ فِي الآفَاقِ وَالسُّنَنُ
وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ زَادَ مَعنَاهَا
حَتَّى غَدَت فِي الهُدَى تَسمُو وَتَفتَتِنُ
و هذه بردتي لا تدعى نسبا
لكن بها نفس من عشقهم سكن
ما كنت الا ضدى من بعدهم صدحت
فيه الحروف ، و أحلام المدى سكنوا
لكنني فوق أشواقي كتبت بها
ما لا يقال ... وقد يسمو و يفتنن
نظمتها .. وأنا في البعد منهكه
مهاجر وعلى الأمواج ممتحن
فهل تقابل ما خطت يداي رضا
يا من بذكره يسري الحرف والسكن