تخطَّ إلى المحتوى

مشيت دربا ما زلت أمشيه

المنسرح

٢٠ بيت

الزهد

مشيتُ دربًا ما زلتُ أمشيهِ

ولمْ أخفْ ممّا جاءني فيهِ

عزفتُ لحنيْ للغيرِ مبتهجًا

والدّهرُ ممّا زرعتُ أُهديهِ

ما رمتُ إلّا ما طابَ منبعُهُ

وإنْ هوى حِصني رحتُ أبنيهِ

ولو دنا منّيْ اليأسُ أنهَرُهُ

بأسهمٍ لا تخيبُ أرميهِ

الجهلُ لا أشتهي موائدَهُ

تاريخُهُ بالتّفكيرِ أُنهيهِ

للحربِ أُنهي طغيانَ صرختِها

وعوسجُ الحقدِ لستُ أسقيهِ

ومَنْ رماني بالنّارِ أحضنُهُ

في جوفِ نيرانٍ لستُ أُلقيهِ

وسارقي لستُ قاطعًا يدَهُ

وحاسدي للنّقاءِ أَهديهِ

ومبغضيْ لا أريدُ مقتلَهُ

وظَهْرَ مَنْ ضلَّ لستُ أُحنيهِ

أزرعُ قمحًا على الدّوامِ لمن

أَحبَّهُ واشتهاهُ أعطيهِ

مبتدِعًا لوحاتٍ أجمِّلُها

ألوانُها تخفي كلَّ تشويهِ

مشتهيًا أنْ أفرَّ مِنْ سفنٍ

تنقلُني مِنْ تيهٍ إلى تيهِ

لمْ أنكسرْ بعدُ إنّني بطلٌ

عمّا بغاهُ لا شيءَ يثنيهِ

أبني لحُسْنِ الوجودِ منزلَهُ

مِنْ كلِّ قبحٍ يثورُ أحميهِ

وأُحضِرُ الأنجمَ الّتي ابتعدتْ

وذئبُ وهمي في البحرِ أنفيهِ

والطّائرُ المستباحُ أُطلِقُهُ

حُرًّا لينسى ما كانَ يُشقيهِ

مرتديًا أثوابَ الشّموسِ وما

يسوءُني بالرّصاصِ أُرديهِ

إنّي وصوتُ الحياةِ يجذبُني

أجري لحقلِ اللّذّاتِ أُنميهِ

مشيتُ دربيْ هذا وأعشقُهُ

وفيهِ عمري لو عشتُ أقضيهِ

القس جوزيف

إيليا