تخطَّ إلى المحتوى

أيا مرض العمر أما كان يكفينا

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أَيَا مَرَضَ الْعُمْرِ، أَمَا كَانَ يَكْفِينَا؟

فَقَدْ ضَاقَتِ الْأَيَّامُ وَالضِّيقُ بَادِينَا

أَتَتْنِي نَذَائِرُ الْمَوْتِ تَحْمِلُهَا

رِيَاحٌ تُعَانِي فِي الْأُفُقِ تَسْتَبِينَا

فَكَيْفَ النَّجَاةُ وَالْأَطِبَّاءُ قَدْ عَجَزُوا؟

وَكَيْفَ الدَّوَاءُ إِذَا الْمَنَايَا تَقْتَرِينَا؟

رَفَعْتُ يَدَيَّ لِلرَّحْمَنِ مُبْتَهِلًا

عَسَى أَنْ يُنَجِّينَا وَمِنْ غَيْرِهِ يَنْجِينَا

وَصُدَاعُ الْحَبِيبَةِ يَحْكِي عَنْ أَلَمٍ

تَفَجَّرَ فِي صَدْرِهَا كَالسَّمِّ يَفْنِينَا

يَقُولُونَ: صَبْرٌ وَاللَّهُ يَكْشِفُهُ

فَصَبْرًا عَلَى الْأَسْقَامِ حَتَّى تَبِينَا

وَالْأَوْلَادُ يَبْكُونَ لَيْلًا بِغُصَّتِهِمْ

كَأَنَّ سَمَاءَ الْحُزْنِ بِرُؤُوسِهِمْ تَبْكِينَا

تَمَنَّوْا الشِّفَاءَ وَلَا تَدْرِي أَمَانِيهِمْ

أَنَّ الْمَنُونَ إِذَا مَا جَاءَ لَا يُحْيِينَا

أُهَلِّلُ لِلرَّحْمَنِ فِي لَيْلِي وَمَطْلَعِهِ

وَأَدْعُوهُ فِي الْخَلَوَاتِ أَنْ يُبْقِينَا

أَلَا يَا إِلَهَ السَّمَاوَاتِ أَجْمَعِهَا

بِرَحْمَتِكَ احْفَظْنَا وَكُنْ لَنَا مُعِينَا

فَأَنَا فِي الضَّعْفِ قَدْ جَاءَتْنِي مَصَائِبُهُ

وَخَارَتْ قُوَايَ وَالْبُغَاةُ مُهَاجِمِينَا

وَالرَّجُلُ مِنِّي أُرِيدُ الرِّفْقَ يَحْمِلُنِي

كَذَاكَ الْأَسَى إِذَا الدُّنْيَا تُعَذِّبِينَا

أَرَانِي وَحِيدًا، فَأَيْنَ الصُّحْبَةُ لِي؟

تَفَرَّقَتِ الْأَيَّامُ بِنَا حَتَّى لَا يَرْوِينَا

وَأَبْتَهِلُ لِلرَّحْمَنِ وَحْدَهُ مُبْتَهِلًا

فَرَحْمَتُهُ بَاقِيَةٌ وَهُوَ شَافِينَا

تَقَطَّعَتِ الدُّنْيَا، وَكُنْتُ أَظُنُّهَا

تُدَاوِي الْجِرَاحَ إِذَا الْأَيَّامُ تَفْنِينَا

وَصَارَتْ خَيَالًا يَمُرُّ فِي بَصَائِرِنَا

كَطَيْفِ سَحَابٍ إِذَا الْمَاضُونَ خَالِينَا

تَذَكَّرْتُ مَا قُلْتُ يَوْمًا لِعَاشِقَةٍ

سَتَبْكِي الْأَيَّامَ، وَالْأَشْجَانُ تَبْكِينَا

وَأَنَّ الشِّفَاءَ لَنَا يَأْتِي إِذَا سَكَنَتْ

قُلُوبُ الْمُحِبِّينَ وَالنَّجْوَى تُنَاجِينَا

كَذَاكَ الْمَنُونُ يَأْتِي بَغْتَةً وَقَدْ

تَفَرَّقَتِ الْأَحْلَامُ حَتَّى لَا تَرِينَا