تيهي بدلِّكِ لا لومٌ ولا وجلُ
إن أرعدَ الغيمُ أو ضاقتْ بكِ الحيلُ
كوني على ثقةٍ باللهِ واعتصمي
بالماحياتِ وان حادتْ بكِ السبلُ
إذ أنتِ غصنٌ منَ الأخيارِ منبتهُ
تنمو بطينتهِ الأعرافُ والمُثلُ
ضوعي بطيبتِهِ واستروحي عبقاً
بينَ البوادي ليرنو نحوكِ الجبلُ
ثم ارفعي برقعَ الاحزانِ من زمنٍ
زادتْ بلوعتهِ الاسقامُ والعللُ
وطوِّحي بالسنى يا ربْحُ من شممٍ
لا يستطيعُ سنى اشراقِهِ زحلُ
فالقولُ فيكِ كبحرِ الشعرِ نغمتُهُ
في حرفهِ المنتقى الشفافِ ذي الجُملُ
حتى كأنَّ الجوى بالحبرِ ينظمهُ
حرفاً تهيمُ بهِ من رسمهِ المقلُ
إن كانَ منكِ الَّذي يصفو بصبوتهِ
فحقَّ فيكِ الهوى والحبُّ والغزلُ
صوني هواكِ كما الأعرافِ يا فنناً
ينتابهُ الوردُ والاحراشُ والأثلُ
وزمزمي من زهورِ الوجه مبسمَهُ
حتَّى يحطَّ على حلوائهِ العسلُ
إن تبخلي بالهوى فالبخلُ مكرمةٌ
بعضُ التبخُّلِ في شرعِ الهوى مَثلُ
من كحلِ عينِ القطا احلى.. فمقلتُها
من أثمدِ الحسنِ هدبُ العينِ يكتحلُ
والأنفُ جنبدةٌ في غصنِ باسقةٍ
مالتْ بريحِ الصبا بالزهوِ تنسدلُ
إني صديٌّ وبئرُ الشهدِ طافحةٌ
مالي إليهِ سبيلٌ بالهوى يصلُ
ياحبَّذا قطرةٌ من فيكِ أرشفُها
لكنهُ آيسٌ من نولها الأملُ
قلبٌ حنينٌ وعقلٌ راجحٌ وهوىً
والعودُ بانٌ ولكنْ دونهُ الأجلُ
لا يصدقُ الحبُّ إلا منْ مكابدةٍ
هل يصدقُ القولُ إن لم يصدقِ العملُ
اني هويتُ وما في الحبِّ من خطلٍ
إذْ طالما حفّهُ الإسفافُ والخطلُ