تخطَّ إلى المحتوى

بغداد يا قمر المدائن في الورى

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

بغداد يا قمر المدائن في الورى

يا بضعة التاريخ يا هام الذرى

يا لوعة العشق المعتّق بالجوى

يبكيك دمعا بلّ أجفان السرى

يا كل معنى الوجدِ في عشاقها

وهي الهوى العذري من بين القرى

أين الجسور الواقفات شوامخا

جسرا فجسرا قد غدا متكسرا

امجاد اهلي الرائحات غواديا

سالت بلا بغداد..فيما قد جرى

بغداد والكرخ الجميل ودجلةٌ

والفاتنات الليلَ حتى أقمرا

تهفو الى دار السلام خوالجي

ولمن بقى او صار في بطن الثرى

لهفي على أم الجوامع والهدى

ومساجد تدعو الاله الاكبرا

الله أكبر ما تزال منارة

وبكل محرابٍ مواثيق العرى

لهفي على قُوامِ ليلِ هجودِها

فرسان ذكرٍ بالتهجد كم ترى

راحوا فمقتولٌ تسيلُ دماؤُه

وأسير قيد في ضناه تسمّرا

وغريبةٌ عن اهلها قد هجّرتْ

ومفارقٌ عن أهله قد هُجِّرا

طلل غدت بغداد أين قصورها

اضحت خلاءا في المدائن مقفرا

كانت بها في الكرخ لوحات الهوى

قد صاغهنّ الحرف درا منثرا

واليوم لا شعر ولا نثر به

بل عادت الدنيا بهن القهقرى

وعذيب دجلتها أجاجٌ مالحٌ

يجري بها سمّا زعافا أصفرا

ديّارها ينعى خراب ديارها

متحيرا ...متحيزا...او مُنكرا

ما هذه بغداد دار جدودها

من كان كاظمها اماما أطهرا

واليوم يغرقها الظلام جميعها

والنجم فيها باهتٌ أو لا يُرى

إني لأبكيها بكل قصيدةٍ

فيسيل دمعي فوق خدّي أنهرا

بغداد يا وجعي وجرح مشاعري

يا دمعة تنعى الجمالَ الأسمرا

ما عطرها بالعطر اعرفها به

وعطورها مسك يخالط عنبرا

اليوم جوهرها النفيس مضى بها

فالكرخ يفتقد السنا والجوهرا

يا ليتني أشري لها ذاك الهوى

إن كان فيضُ الحب مما يشترى

هذي مدينة شاعر لما يزل

يبكي حبيبته ويحكي ما جرى