حبيبي أيا وطنًا في الضمير
يحُطُّ الرحالَ بأرض الخلود
ويكتبه في الغد المستنير
رجالٌ بِهمَّتِهم في صعود
تجلّوا كما الفجر ذاكي العبير
ودكُّوا حُصون الغباء الجمود
سلامٌ من القمر المستدير
ومن نجمة حلَّقت في السعود
ومن نهر راقص في المسير
ومن أملٍ باسم في الخدود
ومن بُرعمٍ نابتٍ كالخمير
ومن قدر واعدٍ كالوليد
ومن رغد كحنان البشير
ومن دَفَقٍ كشموخ الوعيدِ
وماثَمَّ إلا الجنى ناضجًا
وما ثَمَّ إلا الردى حاصدًا
وما ثَمَّ إلا الوطنْ!!!
يقول لكل لصوص المنى
هاأنا
ها أنا...
وما ثمَّ إلا ارتوائي
إذا بذلوا لي دمًا
ولأنَّ الشرايين ظمأى لهذا النقاءِ
فلن أدع الكأس أو أسأمَا..
أيها الرابضون لتاريخهم
اكتبوا أملي قِبلةً:
لأناس يجيئون من رحم الحلم،
لا خاشعين من الذلِّ،
لا مهطعين إلى الغُلِّ،
إنَّ موعدَكم طرَّةُ المفتتحْ
هنالك في صفحة المجد فامتثلوا
وأعالي القصيد:
« ومن يتهيب ثغاء البليد
ستحكمه قبضةٌ من حديد
ولا غرو يمتدُّ عهد الجليد
من الزيف حتى أقاصي الوُعودِ»...
وهل آن في الصبح أن يتراصَّ الصغارُ جُموعًا
ينادي المعلِّمُّ: يحيا العَلَمْ
يردُّون في شمم واعتدادٍ:
بلادي بلادي بلادي
بلادي ولست بلاد الطُّغاة
ولستِ بلاد البغام الجباةِ..
يديرون ليل الكئوس
ورهج المكوس
بلادي وما زلتِ في مُهجتي حُلوةً كالعروسِ..