حيِّ الشَّآمَ وحيِّ الطيرَ والغُصُنا
وخلقَ ربِّكَ ، وانْسَ الهمَّ والحُزُنا
وقفْتُ جانبَ عرقِ الياسمينِ ، بِهِ
عطرٌ يهيِّجُ في أعماقِنا الشَّجَنا
فراودَتْهُ نسيماتٌ ليسأَلَني
ما بالُ دمعِكَ فوقَ الأرضِ قد هتَنا
أشتاقُ للرُّوحِ ، نصفُ الروحِ حاضرةٌ
والنصفُ باتَ بذاتِ الُحسْنِ مُرْتَهَنا
والقلبُ يغرقُ مثلَ اليختِ في دمِها
واليختُ مضطربٌ بالحبِّ قد شُحِنا
صحراءُ خافقِها للمُستهامِ بها
كالبحرِ يبلعُ في أعماقِهِ السفنا
وقفْتُ جانبَها كيما أخاطبُها
كلُّ العروبةِ بي ، والقولُ قد لَكِنا
جاءتْ شياطينُ شِعري كي أُغازِلَها
فقلْتُ شِعراً لها بالعشقِ قد وُزِنا
فالخَدُّ بحريَ والعينانِ قافيَتي
فلنْ يجارِيَهُ إلّا الّذي فطِنا
لم تفهمِ الشِّعرَ مِنْ عبثِ اللّسانِ بهِ
فقبَّلتْ شفتايَ الشَّعرَ والأُذُنا
فزالَ عنِّي ارْتباكي وارْتجافُ يدي
كرَّرْتُ شُعريَ أرجو عينَها وطنا
أحبَبْتُهُ ووَدَدْتُ الإنتماءَ له
أبقى الأميرَ به والشَّعب والمُدُنا
مَنْ لم يكنْ مِنْ بحورِ الشِعرِ قد غرفَتْ
يداهُ ، فالماءُ في كفَّيْهِ قد أسِنا
مَنْ لم يكنْ بجنانِ الحبِّ قد خلدتْ
أفكارُهُ ، فبقعْرِ النَّارِ قد دُفِنا