أيُّها الناؤون عنا، عهدنا
كان غضّاً، والهوى ما برِحا
اذكرونا رُبَّ ذكرى قرَّبتْ
قلب صبٍّ عنكمُ قد نزحا
هل نسيتم يوم كنا عصبةً
نحتسي الراح وسرّي افتضحا
يوم بحنا بالذي نكتمه
وكتَمْنا، سرَّ كأسٍ فضحا
يوم كان الحب زهرا نضرا
اذكرونا والذي أنشا الجَمالْ
من قديمٍ فتنةً للناظرينْ
وارحموا صبّاً إذا غنَّى بكم
شَرِبَ الدمع وعاف الأندرين
وابعدوا العُذّال عنكم إنهم
مصدر الشرِّ لكل العاشقين
واحفظوا عهْدَ الذي ذكراكمُ
جعلت عيناه كالماء المعين
وأزالت عنهما طيف الكرى
اُنْفُضوا قول العدا عن سمعكم
وارحمونا باللقا أو بالوعودْ
حسدونا في الهوى من حقدهم
وقديمًا كان في الناس الحسود
ليت شعري لو دروا ما في الهوى
من شقاءٍ وسهادٍ وقيود
لأجادوا القول في رحمتنا
إنما الجهل بلاء في الوجود
جهلهم بالحب أضحى خطرا
كم ليالٍ بتّها أشكو الجوى
وسميري النجم قد زان السَّما
أسكب الدمع على خدّي وما
حيلة العشاق إلا في البكا
وأناجي النجم هل من منصفٍ
يرحم القلب فلا يلقى العَنا؟
علّني أُلفي شكاتي شافيًا!!
فإذا شكواي قد راحت هبا
وأرى الدمع على الخد جرى
يا ليالي الوصل يا عهد الصبا
جادك الغيث إذا الغيث همى