هي الأيام كمْ صرعتْ عميدا
لوت صِيدُ الزمانِ إليه جيدا
وكم أقوتْ حدود البيض قَرْمًا
يفلّ لدى الهياج لها حدودا
وكم جمعتْ على ملكٍ رزايا
ففرّقتِ العساكرَ والجنودا
إلام إلام تخدعُك الليالي
ويوعِدك الغرورُ بها خلودا
أَعِدْ نظرًا إلى الدنيا فإني
أراك كمن فقدْتَ بها فقيدا
فرفقًا يا صُروفَ الدَّهر فينا
فكم أشمتِّ ذا إحَنٍ حسودا
وكم جرّدتِ ذا شطب صقيلاً
جرحت بحدّه منا الكبودا
أأكظمُ يا صروفَ الدّهر غيظي
وأُلفى بعد «كاظمها» جليدا
رميْتِ اليومَ سيِّدَ آلِ فهرٍ
ومن كان الملوكُ له عبيدا
لقد شُقَّت قلوب بني لؤيٍ
غداة لجسمه شقّوا اللحودا
وقد جزَّتْ ذوائبَها عليه
بناتُ المجد إذ سكن الصعيدا
بلى لولا «الجواد» أخو المعالي
لما ألفيتُ عن حزنٍ مَحيدا
لقد ملأ الفضا فخرًا ومجدًا
كما ملأ الفضا بذلاً وجودا
فكفٌّ تُنعش الراجي وأخرى
يروِّع خوفُ بطشَتِها الأسودا
يحيّي الوفدَ حتى قد تمنَّتْ
بحارُ الأرض تأتيه وفودا
وإن نزلت بواديه عُفاةٌ
حباها بعد طارفه التليدا
وإن وثبت فوارسُها لحربٍ
أراها ما أشابَ به الوليدا
أرقُّ من الصَّبا طبعًا ولكن
غداةَ الروع تحسبه حديدا
فسل شُهبَ الكواكب عن مَعالٍ
بجمع شَتاتها أضحى فريدا