تخطَّ إلى المحتوى

لبنان إن جزت يمم جنة العلم

غير معروف

٦١ بيت

المتفرقات

لبنانُ إن جزتَ يمِّمْ جنّةَ العلمِ

واقصدْ بها ذا العلا والمجدِ والكرمِ

تلقى رُهيطًا بثوب الأنس مؤتزرًا

فنبِّهِ الفكر واحذرْ زلّةَ القدم

واهتزَّ تيهًا إذا ما قمتَ محترسًا

وانشدْ بديهًا بيوتَ المدح بالنغم

مدْحُ الأمير الخطير الباسل العلم النْ

نَدبِ الشّجاع فريد العصر بالهمم

مكمّلِ الذّات باهي الحسن يوسفِهِ

نِدٍّ له بالتّقى والحُكْم والحِكم

سُمّيْ بيوسفَ منسوبًا إلى كرمٍ

طبق المسمَّى وفعلٍ منه ملتزم

هو الصفاة لدين الله قد سبقت

من بطرس صخرَ حقٍّ غيرَ منصدم

شهمٌ كريمٌ حكيم ٌطاهر الشيم

بَرٌّ وديعٌ حليمٌ صادق الكلم

كريمُ نفسٍ كريم الأصل عن سلفٍ

يُعزى لبائس جَوْدٍ هاطل الدّيم

حلو الشّمائل منه اللطف مقتبسٌ

وضّاح وجهٍ بثغرٍ فيه مبتسم

سامي المآثر صافي الخَلْق من خُلُقٍ

ماضي العزائم بالهنديّ والقلم

دع عنك عنترةً والزّير مع عُمرٍ

واضربْ به مثلاً في البأس للأمم

فيه التّقى والنّقا والعدل ملتئمٌ

فيه النّهى والزّها يزدان بالحكم

فيه الزمانُ تباهى وازدهى شرفًا

إذ كان في جِيده كالعقد في النظم

في كل فنٍّ تراه إبن بَجْدته

وكل خطبٍ شديدِ العَظْم والعِظَم

أبدى الغرائب في لبنانَ مشتهرًا

في الحرب بالبطش والإقدام بالحشم

فأرهبتْ قوةَ الأعداء سطوته

فأرسلت جحفلاً في البرِّ والطعم

معْهم طبولٌ وأبواقٌ تقدَّمهم

ترجُّ تصفر إيذانًا بسيرهم

فمذ رأى فارسُ الهيجاء وفدَتَهم

في بغتةٍ حَسِبوه[ا] غُنْمَ مُغتنِم

من كلِّ محتكمٍ للسُّمر معتَقِلٍ،

للحرب مقتحمٍ، بالله معتصم

فصاح فيهم جلوّاً عرشَ نخوتكم

إذا تغنت ظباكم في رؤوسهم

اليومَ ترقص رعبًا كلّ جارحةٍ

من صعقة السيف أو من رنة السهم

اليوم دعوة وحش البرِّ من كرمٍ

كذلك الطير من نسرٍ ومن رخم

شدّوا العزائم واعلوا الخيل واتّئدوا

تجلّدوا باصطبارٍ في صدامهم

فانقضّ بطرسُ رعّادًا على فرقٍ

كالصاعقات إذا انقضت على أكم

ثاروا عليهم كأسد الغاب وانحدروا

مثل الزلازل حلّت في محلهم

وأطلقوا بعد تصويبٍ بنادقهم

فألهبوهم بجمر زائد الضّرم

لُفَّ الفريقان بالأسياف وانتشروا

مثل السّباع غزت جوعًا على الغنم

والشمس جانحةٌ والجند صائحةٌ

والخيل سابحةٌ في أيِّ بحر دم

باتت وحوش الفلا والطير عاكفةً

على جسومٍ غدت لحمًا على وضم

ومن نجا منهم حيّاً مضى عجلاً

في إثر منهزمٍ بالرعب والألم

فقاتَلوهمُ يومًا كاملاً رحلوا

عن نحو ألفٍ من القتلى بسيفهم

فآب موكبه بالعزّ منتصرًا

يهدون حمدًا لباري الخلق والنسم

لقد سبوهم وفازوا بالذخائر وال

أسلاب فيه عتاق العرب والعجم

كذا المدافع منها خمسة غنموا

أما البنادق تعدادًا فلا تَرُم

وعادت الصحب تزهو بالبها فرحًا

فوق الضوامر عود الأُسْد بالأجم

يسرون في طربٍ والضدّ في كربٍ

يُصلى كملتهب من نار بطشهمِ

تبارك الله ما أقوى عزائمهم

سعدُ السّعود منيرٌ في جناحهمٍ

إذ دامت الحرب بالأمصار دائرةً

تمامَ عامٍ به إتمام نصرهم

ثنتان مع عشرة وقعاتهم حسبتْ

وبالجميع لقد فازوا بقهرهم

أين الأوامر بل أين الجنود وما

أُشيعَ من كذِب الأخبار بالوهم؟

قناصلٌ خمسةٌ مخدوعةٌ حكمتْ

عليه بالشجب والإبعاد والشجم

لا غروَ أن أصبحوا أعدا لمن جهلوا

فالشيخُ داود دسَّ السمَّ بالدسم

خاض المنايا ولم يعبأ بما نسبوا

إليه من إفكِ أحكامٍ ومن تُهم

وفاز منتصرًا بالحق معتصمًا

وصانه ربُّه من رشق نبلهم

فمذ رأى سادة الإفرنج سطوته

وحقّقوا خدعة الحسّاد والخصم

رأت وقايته فخرًا لها فغدا

على بنانٍ يعضّ الخصم من سدم

إذ أكّدوا أنه فردٌ تُعزُّ به

سوريةٌ وتُوقَّى ظلمَ محتكم

سعدًا لسكان مصرٍ قد رأوا كرمًا

وافاهم بالثنا بعد انتظارهم

تعسًا لحساده كم أظلمت مقلٌ

والقلبُ سال كدمعٍ من دموعهم

لا تدرك العين نور الشمس من قمرٍ

والأذن تنكر حسن الصوت من صمم

هذا الحبيب الذي أحيا مفاخرنا

فيه رجعنا إلى العلياء والنعم

مذ غبتَ يا فخرنا يا ركنَ ملتنا

يا عزَّ لبنانَ بات الشعب في ندم

لما اتجهتَ لغربٍ صار مشرقنا

من بَعدِ بُعدك غربًا حالكَ السحم

يا غائبين عن الأوطان إن لنا

من بعدكم غيرةً ممزوجةً بدم

منوا بعودٍ على قومٍ بكم شُغفوا

والنفس هائمةٌ والعين لم تنم

يدعو إلى المانح الرحمن يمنحنا

مرأى الحبيب الجميل الكامل الشيم

ربِّ أعده على يعقوب منك كما

أعدتَ يوسف لاسرائيل بالقدم

يعقوب غانم خطَّ البردَ بالحكم

بردَ المديح بعقدٍ فيه منتظم

يرجو به العفو عن سهو وعن زلل

في بدء منتظم منه ومختتم

حتى يرد به صدر الخطاب على

لبنان إن جزت يمم جنة العلم