ألا قل لها إنّ الجهادَ مفاخرٌ
وإنّ أمامَ الهول ما لانتِ العُرْبُ
وأنّا شبابٌ من سُلالة يعربٍ
تَجسّدَ للأوطان في دمنا الحبّ
لنا في الدّنا مجدٌ تليدٌ مؤثَّلٌ
تغنّت به من قبلُ قحطانُ والكُتْب
لسوف يدول الدهر دون تراثنا
فإنّ خلودَ المجد في عُرْفنا ضَرب
لنا وطنٌ دون السّماك شعافه
موارد بُلقٍ في السَّماء له قطب
منيعٌ يردّ الطرّفَ والطّرفُ حاسرٌ
أشمُّ إلى الخيلاء منه انتحى هُدْب
بنتْهُ صناديدُ العروبة مَعْقلاً
بحُدْبٍ سرى منها إلى العالم الرّعب
تسامتْ مَجاليهِ إلى الشّهب فاغتذت
تضيء إذا لم تبدُ للبَشَر الشّهْب
مواطنُنا والعُرْبُ شأوهمُ العُلا
أماجدُ لا تُغريهمُ الحربُ والكَسْب
تَعالَوا على هام الزّمان وشيَّدوا
بأسيافهم من طارف المجد ما يَصْبو
ولمّا اسبطرّوا بانتصارهمُ اغتدتْ
لهم إمبراطورّيةٌ خانها الخَطْب
وبالفاتحين الشّمّ منْ كلّ دولةٍ
يثور - ليحظى بالعلا في الوغى - رَكْب
وكلٌّ يرى أنّ البريّةَ دونه
وأنّ فراتَ الخلد مورده العَذْب
تغذَّى بذا حبّ التعصّب فاغتدى
يُسِرّ أذًى للناس وهْو لهم صَحب
فشبّوا على هذي السّجايا جميعُهم
وبئسَ المبادي ما يلقَّنُها الشّعب
وهذي «مَبادي الغرب» فينا تجسّدت
فهلاّ نرى يومًا إلى مجدنا نَصْبو
تكاد وقد أعمى التعصّبُ والغضا
بصائرَنا - تُزري بفعلتنا العُقب
ألا يا بنَ «لبنانَ» المفدّى تقدُّمًا
فيسبق شعبًا منك في نصره شَعْب
لنمشِ ونحنُ العاملون لنهضةٍ
محمدُ يرجوها وعيسى لها يَصْبو
لنمشِ إلى الجلّى إلى النصر وحدةً
تضم مُنانا لا يفرّقنا حزب
ولا شيءَ في الدّنيا يفرّق بيننا
سياسةُ قومٍ مُغرضين ولا خطب
فإنا متى تَغلِ المراجلُ ننتضي
صوارمَ تخشى صوتَ صَلصالها الحرب
«ففرِّقْ تسدْ» ولَّتْ وأدبرَ عهدُها
وحاشا لواء العرب يا غربُ أن يَخْبو
وأسيافُهم في كلّ شرقٍ ومغربٍ
مهنَّدةٌ فاعلمْ، وربِّك، لن تنبو