حكِّمْ سيوفَك في رقاب العذَّلِ
وإذا دُعيتَ لحرب قومٍ فانزلِ
واركبْ متون العزِّ عمرَك كلهُ
وإذا نزلتَ بأرض ذلٍّ فارحل
وإذا الجبانُ نهاك يوم كريهةٍ
عن ذبح عذّالٍ بحدِّ الفيصل
وأراد دَفْعك أن تخوض عجاجةً
خوفًا عليك من ازدحام الجحفل
فاعصِ مقالتَه ولا تحفلْ بها
وانقلْ سلاحًا مثل شمسٍ ينجلي
واركب جوادًا هيكلاً لا ينثني
واقدمْ إذا حقَّ اللقا في الأول
واخترْ لنفسك منزلاً تعلو به
رتبًا تريك المجد أعذبَ منهل
وابلغ ذرا العليا بعزمٍ صادقٍ
أو مت كريمًا تحت ظلِّ القسطل
إن كنتُ في عدد العبيد فهمّتي
بيضاءُ ساطعةٌ بليلٍ أليل
وإذا سبرتَ الحزم فيَّ رأيتني
فوق الثريا والسِّماك الأعزل
أو أنكرتْ فرسان عبسٍ نسبتي
وأبوا عليّ مكان شهمٍ أمثل
أو حاولوا أن يسلبوني نعمتي
فسنانُ رمحي والحسام يقرُّ لي
وبذابلي ومهنّدي نلتُ العلا
وعلوتُ هامة كل قَرْمٍ أبسل
وبهمّتي سطعتْ شموسُ فضائلي
لا بالقرابةِ والعديد الأجزل
ورميتُ مُهري في العجاج فخاضه
يعدو كصخرٍ قد تدحرج من عل
فجرى ولا جريَ الرياح بشدةٍ
والنار تقدح من شفار الأنصل
خاض العجاج محجَّلاً حتى إذا
دارت به خيلُ الكماة البُسَّل
لعبتْ به روح الوثوب وبعدما
شهد الوقيعة عاد غير محجَّل
ولقد نكبتُ بني حريقةَ نكبةً
من دونها طعن الرماح الذبَّل
وأذقتهم رعبًا أضاع عقولهم
لما طعنتُ صميم قلب الأخيل
وقتلتُ فارسهم ربيعة عنوةً
وأبدْتُ منهم كلَّ قرمٍ [فطحل]
أرديتُ أبطال العشيرة كلها
والهيذبان وجابر بن مهلهل
لا تسقني ماء الحياة بذلّةٍ
فالذلُّ من شأن الجبان الأخطل
لا تسقني بالذلِّ كأسَ مدامةٍ
بل فاسقني بالعزِّ كأس الحنظل
ماءُ الحياة بذلَّةٍ كجهنمٍ
عند الشريف الفاتك المستبسل
بنتُ الدوالي بالهوان كريهةٌ
وجهنّمٌ بالعزِّ أطيبُ منزل