بَدَأَ الطَّمْيُ وتكسيرُ القيودِ
عن غرامٍ كان في مهدِ الهُجودِ
قد صحا صحواً بسيطاً ليس يعلو
شأوَ صحوٍ كان في ماضي العهودِ
هَطَل الغيثُ غزيراً عن مَدَاهُ
سابقاً، والطير يشدو في النُّجودِ
والنسيم الحُلْوُ قد ضمَّ إليه
خَدَّ خِدْني، فهو مثلي في وَقودِ
أ وَما شاهدتَ طيفي فوقَ غيم
طار بحثاً عنك من أعلى الوجودِ؟
أَ وَ مَا ترسم عيْناْ كلِّ زهرٍ
رمقاتي لك بالحب الفريدِ؟
دِفْءُ عَطْفي مثلما المِعْطفُ يُدْفي
لك في منفاك في فصلِ البُرودِ؟
أَ وَ مَا تعرف أني يَعْرُبيٌّ
مثلما أنت؟ فلا تَبْرَحْ حدودي
أنا جُزءٌ مِنْك يا حبي فَكُنْ لي
مثل روحي، شرياني ووريدي
أنا لي طبْعُك يا حبي تماماً
عاطفيٌّ رغم كَوْني كالحديدِ
إنني أَخْلَصُ منهم لَكَ فاعلم
وفمي أعْذَبُ منهم بالقصيدِ
لَغْوُ شعري فيه نشرٌ لربيعٍ
لَن تراه لو بجنَّاتِ الخلودِ
ما طنينُ النحْلِ إلّا لحنَ شوقي
ذي الطلاوات التي تسقي نشيدي
إنْ وَجَدْتَ الغيثَ يَهْمَى في مكانٍ
فهو من آثار شوقي ورعودي
وحَمَامُ البُؤْسِ سَلْ فِيمَ بُكَاهُ؟
مُبْتَلىً مِثْلي بأنواع الكمودِ
وطيوفي لَبِسَتْ ألوانَ شتَّى
حيثما تمضي مَضَتْ أقوى شُهُودِ
خِلسةً تأوي طيوفي كلّ كهف
أنت تأويه وفي كلّ نُجُودِ
ألْفُ طيفٍ في لحاظي وفؤادي
كبحارٍ تَتَلالا أو عُقُودِ
اختراعاتُ الهوى أكبر مِمَّا
أبدعَتهُ كلُّ أمخاخِ الوجودِ
إنما أنت صدودٌ في صدودٍ
وجمودٌ في جمودٍ في جمودِ
أنت لا تفقه شيئاً من ودادي
أنت تخشاني وتجري عن ورودي
أنا أَحْرَى منك بالخوف لأني
مِلْكُ كفيك نجاتي وقيودي
لستَ تحوي ثقةٌ بي يا حبيبي
وُدُّنا مَسْرَى هبوطٍ لا صُعُودِ
لمْ تُوَجّهْني يميناً أو يساراً
رغم أني لستُ إلَا كَمَقُودِ
أنتَ تدري بارِجاتي تتوالى
رَهْنَ أمرٍ منك في اليمِّ المديدِ
أنت تدري أيها الغافل عنّي
أيها الذابح قَدْري بالجُحُودِ
إن ودّي لك يَنْدَى في اْحمرارٍ
أين منه لونُ ثغرٍ أو خدودِ
سائلِ الزَّهرة هل رفّت عليها
نحلةٌ يوماً كما رفَّ قَصيدي؟
سائلِ النجمةَ هَل تُعطي ضِياءً
قَدْرَ ما تُعطيه روحي من وقودِ؟
سائلِ العالم طُرّاً هل هواهُ
لكَ مثلي، أم غرامي في مزيدِ
أنا أرجو منك تحريكاً شُجاعاً
لجباناتي لأغدو كالفهودِ
قد تفاهمنا قليلاً فلماذا
لا تزيدُ الفهمَ للحدِّ البَعيدِ؟
آخر الأخبار إني مستعيذٌ
بإلهي من جنوني وشرودي
مَرّةً آتي إليه كذباب
مرة مثل فَراشٍ أو كَدودِ
غَيْرَةٌ كُبْرى عليه تستبيني
وتُعَنِّيني بأسيافِ الكُمُودِ
احتراق واحدٌ منّي ولكنْ
هو عنّي في انعزال وبُرُودِ
لم أعد أشعر تمييزاً لحالي
هل طبيعيٌّ أنا أم في كُنُودِ
أَ وَ مَا أحسَسْتَ يوماً أيَّ لثم
فوق خديك له دفءُ الوَقودِ؟
إنه لثمي أنا أمتص شوقاً
عاطفياً من دمِ الحب المَجِيدِ
أَوَمَا غازَلْتَ يوماً زنبقاتٍ؟
إنها صورة إعجابي العتيدِ
أَ وَ لم تسمعْ نداءً باطنيّاً
أَوَ مَا تعلمُ مَن نادى وَنُودي؟
قمة الطيبة من نجواك تُبنَى
وثمالاتٌ من الشَّهد المفيدِ
أنت أصلُ الورد والشَّهدِ جميعاً
وَمَعاني الخِصْبِ والطَلْع النَّضِيدِ
كل ذِكْرَى منك عندي ذات رمزٍ
تجعل الدّنيا لظىً حتى الجليدِ
هل تَنَفَّسْتَ ضباباً ذا اختناق؟
إنه تعبيرُ غصَّاتِ الفقيدِ
هل شَهِدْتَ الجَحْشَ يوماً راكباً من
فَوْقِهِ الحَمَّارُ بالسَّيْرِ الوئيدِ؟
ذلِكُمْ سيرُ شهورٍ راكداتٍ
قبلَ شهر الصوم ذي الجَرْي الشديدِ
كنتُ أرجو الصومَ أنْ يغدو بطيئاً
فيه أحيا وحبيبي في سُعودِ
شهْرُ صومٍ يغتدي عنديَ عاماً
حينما تحيا بعيداً عن قيودي
شهْرُ صومٍ ليتَ يغدو لَقَطَاتٍ
رائعاتٍ عُرِضَتْ عرضَ جُمُودِ
ليتَ أنَّ الكاميرات الشهْرَ هذا
تلقط اللقطاتِ في عرضٍ مَديدِ
فأرى حبي بشهرٍ مثلَ عامٍ
ألفَ شكرٍ لاختراعات الْجدودِ
اختراعاتٍ شبيهات اختراعي
حين لقطي طيفَ حبّي بجهودي
كاميراتٌ صُنْعُ ربي لم تَفُقْها
آلةٌ مِن عِلْم ربي للعبيدِ
فاختراعاتٌ بعَيْني وبصدري
ليسَ تَدْريها مفاهيمُ الوجودِ