جُبْت المسافاتِ عبْرَ الليل مُحتسبا
لكي تُناصحَ مَن فؤادُه اضطربا
وذقتَ ما ذقت من سعي ومن نصب
تقبّلَ الله منك السعيَ والنصَبا
وجئت تُرشد مَن كَلتْ بصيرتهُ
فنام - مِن ثقل البلواء - مكتئبا
وبات يشكو - إلى الرحمن - حيْرته
وشَعرُ لحيته - بدمعه - اختضبا
يبكي مِن الضنكِ قد طمّتْ دغاوله
وقلبُه - من أسى شجونه - انتحبا
وظنه أن رب الناس مُنقذُه
وسوف يَصرفُ عنه الضيقَ والنوَبا
حتى أتيت فزالت كل كارثةٍ
فقد وجدتك فيما قد لقيت أبا
أشرت بالرأي - بعد اللأي - مُجتهداً
فاغتال رأيُك مِن مَشاعري الكُربا
فبتُ أدعو - لك المليك - مرتجياً
غفرانَ ذنبك إذ جنبتني التعبا
إذ فرّج الله ما عانيتُ من غُصص
وثبّت الله قلباً خائفاً لجبا
رؤياك كانت - من القيوم - ميسرةً
فباركَ اللهُ مَن قد جاء محتسبا
قد جاء يحمل عِبئاً ضجّ حامله
وعاش ما عاش في الدنيا أباً حَدِبا
طوى الفيافيَ - عبْرَ الليل - محتملاً
وَعْثاءَ سفْر يزيدُ الهمّ والوصبا
عافاك ربي مِن البلواء تعصِرني
في غربةٍ تحْرقُ الأبدانَ والعَصَبا