لِمن الديارُ ومرتعُ الغزلانِ
بينَ الرمالِ ومسجدِ البُقشانِ
نُزُلٌ بتحليةِ البدائعِ لامستْ
أَنَسَ الفؤادِ وراحةَ الوجدانِ
ومُربَّعُ السيفوي زَهتْ أركانُهُ
حيثُ الصَّبايا فتنةُ الصِّبيانِ
نشتاقُ يا عهدَ الشبيبةِ والصِّبا
أتُرى شفاءُ الشوقِ بالحرمانِ
لمَّا استعدتُ الذِّكرياتِ بكيتُها
كم كان يُسعدني الَّذي أبكاني
دارُ الدُّلَيْمِ الأُسْدُ في آجامِها
يا عِزُّ ما أخطأتَ في العنوانِ
فَلْتَغْشَ روحَكَ يا دُلَيمُ سكينةٌ
صلَّتْ عليكَ ملائكُ الرَّحمنِ
أوفَى بَنُوك بِحسنِ ظنِّك فيهِمُ
و تَجمَّلوا بالبرِّ والإحسانِ
لِتقرَّ أعينُنا بهمْ من بعدِكمْ
و أبو دُلَيْمٍ قُرَّةُ الأعيانِ
كنتمْ لنا وهناكَ كانَ الملتقَى
قبلَ انطلاقِ الدَّربِ بالرُّكبانِ
عَجَلاّ نَلُمُّ من الرِّمالِ عشاءَنا
و مِنَ الحَواضرِ أو مِنَ الوَزَّانِ
لا نرعَوي حتى تُريحَ عناءَنا
دارٌ لنا ذهبيَّةُ الشُّطآنِ
يا مَسرحَ الإبداعِ ما لِمُحمَّدٍ
شِبْهٌ فَيَفْري فَرْيَهُ للآنِ
لَمْ أصحُ إذْ أجرى الفكاهةَ ظرفُهُ
حتَّى رأيتُ مصارعَ الخِلَّانِ
تشدو وبَدرُك في سمائك غامزٌ
بالعشقِ بعد الصَّمتِ والكِتمانِ
والسِّمسميَّةُ من زيادَ وياسرٍ
تُحيي المساءَ بأعذبِ الألحانِ
غِبنا فعادَ أبو دُليمَ بأبحُرٍ
فصَفا المكانُ وعادَ بالأزمانِ
أأبا دُلَيمَ أيا عميدَ إخائنا
اُنظُرْ فأنتَ بأعينِ الإخوانِ
رَسَمَتْ صفاتُك للضَّمائرِ لوحةً
تصفُ الكمالَ وروعةَ الإنسانِ
فلِذاكَ كرَّمتِ الطُّيورُ حبيبَها
بالحبِّ ساجعةً على الأغصانِ