من أقصاها إلى أدناها مدار،
إيقاعٌ يرقص فوقه الغائبون،
ونحن نصفّق كالعميان،
ونضحك من هول الإعصار.
يا أيها الشاعر لا تكتب،
فالقصيدة لاجئة عند الجدار،
والكلمات تلبس قيودًا،
والأحرف تُمحى قبل الولادة،
وتختفي كأنها أسرار.
أيها الوالي في مراياك، لا تحزن،
فالضرائب صارت طقسًا من طقوس الدمار،
يدفعها الجائع كأنه يشتري موتًا،
ويضحك الشبعان كأنه يوزّع ألعابًا،
وينتهي الحساب مع أول النهار.
الأطفال يكتبون نشيدًا للغد
بينما الغد يهرب كالطيار،
يحملون دفاتر بلا أحلام،
ويكبرون ليجدوا الوطن
ظلًّا هاربًا في المزار.
الجرائد تصرخ كل صباح
بصوتٍ يلمّع الأقدار،
تكتب عن نصرٍ لا يُرى،
وتنسى الهزائم في الصفحات الأخيرة،
وتوزّع الأكاذيب كالأزهار.
الشوارع مشرّعة على دمنا،
والأسواق مرهونة بالعار،
الحدود مسيّجة بالصمت،
والقبر أقرب من المدرسة،
والحلم يُدفن عند بوابة المطار.
أما نحن فنغني ونحن نُجلد،
نضحك ونحن نحترق في المزار،
نشكر سجّاننا على قسوة الرحلة،
ثم نرفع أيدينا ونقسم…
أن يظل الطبل سيّد القرار.