صِحْتُ ملء القلب أشدو بالأماني
حين وافت مسمعي بشرى القِران
هزت البشرى فؤادي فانتهى
يستقي من وحيها عذب المعاني
إيه يا بشرى! لكم أسعدته!
ذلك القلب المغشَّى بالحنان
قد عَرَتْه هزة الفرح فكم
ما تَلَتْ هزاته رقص الغواني!!
صار عربيدًا طروبًا لاهيًا
ثائر الوجدان من بعد اتزان!
يقطع الأضلاع جرْيًا، شاديًا
مالئًا رَبْع ضلوعي بالأغاني
عجبًا للقلب ينسى شيبه
بعد ما حاق به قبل الأوان
ظن قلبي أنه فاق الورى
لا يضاهي حبه الفاروق ثان
أيها القلب رويدًا إنما
كل أهل النيل في الشأن كشاني
أَيْ مليكي قد تناهت جرأتي
أن أقول الشعر في يوم القِران
لا لأني لست أُدعَى شاعرًا
قد عهدت الشعر لي طوع البنان
بل لأسرار حوَتْها ذاتكم
كيف يحصيها مدى الدهر لساني!!
أيهذا النيل خبِّر صادقًا
هل لفاروق بذي الأكوان ثان
أيهذا الحاتم الطائيُّ لو
كنت ممن عاش في هذا الزمان
أيهذا الفجر بسّام الربا
أنت مرآة جلَتْهُ للعيان
إنه يومك يا مصر بدا
فعلى الأقطار تيهي في افتنان
ذا هلالٌ قد تجلَّى نوره
صار بدرًا شعَّ في كل مكان
كوكبٌ ما في الدراري مثله
دائمٌ إشراقه في كل آن
دارت الأفلاك ما دارت فإذ
بالثريا وبه يلتقيان!
كوكبا النيل المفدَّى سطَعَا
في سماه مرحبًا يا كوكبان
أبشري يا مصر يا مهد العلا
واقبلي من شعب فاروق التهاني
واملئي الأزمان شدوًا واصدحي
وتغني بالأناشيد الحسان
فإذا لم تكتفي عند التغني
إنْ بمزمارٍ ونايٍ وكمان
فاذكري أوتار قلبي إنها
خير عودٍ وكمانٍ وبيان