كتب ولحن في معتقل بوسوي م
أيقظتكِ الضجة الحمرا وصيحاتُ الحِدادْ
ودماءٌ ودموعٌ وقبورٌ ورمادْ
فتحرّرتِ من الوهن وضيم الإضطهاد
وِتقدّمتِ إلى الحرب لتحرير البلاد
قلّدتْكِ الثورة الكبرى وسامَ الثائراتْ
ورأيناك تجوبين الجبال الشاهقاتْ
فشَهِدْنا النصر خفّاقًا بأرض المعجزاتْ
ونهضنا وابتسمنا للشفاه الباسمات
خدشتْ خدَّيكِ أشواك الثنايا والشعابْ
جُرِّحَتْ رجلاك من سيرٍ طويل بالهضاب
سهرتْ عيناك في ليل الصحارى الشاسعات
وتسلّقت الروابي والجبال الكالحات
قد وضعت الزهر منظومًا على قبر الشهيدْ
ومسحت الدمع هطّالاً على وجه الطريد
وضمدت الجرح مخضوبًا على صدر البطل
وإلى اليائس أقبلتِ بأنوار الأمل
قد رأينا الراية الخضراء حَمْرا بدماكِ
وسمعنا الجبل الثائر يَدْوي بنداكِ
فاجتمعنا وحلَفْنا ونهضنا للقصاصِ
ولقينا الموت والنار ورشّاتِ الرصاصِ
قد رأينا وجهك الباسم يَغْشاه الغبارْ
ولمحنا بعيون الغِيد عزمًا ووقار
بليالٍ دمدمت فيها انفجاراتٌ ونار
وتهاليلٌ وبشرى وأغاني الإنتصار
علمَ الخصم وقد أذهله العزم الشديدْ
أن إيمانك درعٌ وسلاحٌ لا يحيدْ
شَهِد المعتقل الحاشد والسجن الحقود
شهد التعذيب والقمع وأثقال القيود
قد حباك النصر تاجًا بالصعيد الأحمر
ونزعت الحق في نار النضال الأكبرِِ
فالحقي الأحرار في السير إلى المستقبلِ
قد فتحتِ الباب للخلد به فاستكملي
إصعدي في سلّم المجد مع الشعب العتيدِ
وامرحي بين جنود النصر في الحفل المجيدِ
حيّي هذا العلمَ الخافق في الأفق المديد
إنه ذكرى وبشرى لبني العهد الجديد