قفْ بدار الشبابِ واهتفْ ملِيّاً
أيها الشاعرُ الفتيُّ سلاما
ليس من مُسمعٍ ولا من مُجيبٍ
إنّ رَجْعَ الصدى يردُّ السلاما
فاسألِ المطرقين ماذا دهاهم
والمُصيخِين، أيُّ خطْبٍ ترامى
يا هزارًا مغرِّدًا في غصونٍ
ما لَكَ اليومَ لا تُطيق الكلاما
لا يزال الربيع غضّاً مُوشَّى
لم يكدْ صُبحُه يُجلِّي الظلاما
والشباب النضير، ما زال يجري
ماؤُه الرَّطبُ في النفوس انسجاما
والغصونُ التي شدوتَ عليها
مائساتٌ تردِّدُ الأنغاما
فهْي نشوى تُرجِّع الشَّجْو لحنًا
عبقريًا فيَستَثيرُ الغراما
لو دَرَتْ بالذي أصاب فتاها
أو درت بالذي أصاب الهُماما
بدَّلتْ عرسَها، حدادًا، وحزنًا
وخَبا حسنُها، وحال ظلاما
ومشى بالأسى على جانبَيْها
طائفٌ ينشر الردى والحِماما
أين منا المِقْدام يومَ اشْتِجارٍ
قد فقَدْنا المبرِّزَ المِقْداما
هل بصُرتُم به، إذا جدَّ جِدٌّ
صارمًا كالقضاء يمضي أماما
ينفثُ العزم في النفوس ويُذكي
ثورةَ الحقِّ في القلوب اضطِراما
لستُ أنساكَ يوم قُمْنا ننادي
ها هي الدار مَجمعًا لا يُسامى
فأثرتَ النفوسَ بالشعر حينًا
ودعوْتَ الشباب أن يتسامى
وسكبتَ الحياة في الشِّيب سكْبًا
فإذا الشِّيبُ فِتْيةٌ تترامَى
حول دار الشباب يرجون مجدًا
عزَّ من قبلُ أن يكون مراما