وَصَهْبَاءَ فِي الرَّأْسِ سَوَّارَةٍ
كلَوْنِ دَمِ الْجَوْفِ فِي يَوْمِ طَشّ
كَأَنَّ رُضَاباً مِنَ الزِّنْجَبِي
لِ وَالْمِسْكِ فِيهَا إِذَا لَمْ تَنَشّ
لَهَا يَحْلِفُ الْحَبْرُ حَبْرُ الْيَهُودِ
وَقِسُّ النَّصَارَى بِأَنْ لَمْ تُغَشّ
لَهَا عُنْفُوَانٌ إِذَا صُفِّقَتْ
تَرَاهُ عَلَيْهَا كَجِلْدِ الْحَنَشْ
تَدِبُّ خِلَالَ شُؤُونِ الرُّؤُوسِ
دَبِيبَ دَبَى الرَّمْلَةِ الْمنْهَمِشْ
وَمِنْ خَمْرِ بَوْسَانَ حَوْلِيةٌ
نَعُلُّ بِهَا قَهْوةً لَمْ تُغَشّ
عَلَيْهَا الْأَكَالِيلُ قَدْ فُصِّلَتْ
بِسِيسَنْبَرٍ خَالَطَ الْمُرْزَجُشْ
إِذَا الشَّرْبُ دَارَتْ بِأَيْمَانِهِمْ
تَمَشَّتْ وَحُقَّ لَهُمْ أَنْ تَمَشْ
سَخَتْ أَنْفُسُ الْقَوْمِ مِنْ مَالِهِمْ
وَأَبْدَوْا لِأَعْدَائِهِمْ كُلَّ غِشّ
إِذَا مُثْمَلُ الْقَوْمِ رَامَ الْقِيَا
مَ جَالَتْ دَوَارِجُهُ فَارْتَعَشْ
وَسَائِرُهُمْ نَائِمٌ مُمْثِلٌ
صَرِيعُ الْمُدَامَةِ فَوْقَ الْفُرُشْ
فَلَمَّا رَأَيْتُهُمُ صُرِّعُوا
وَأَمْسَى الشَّرَابُ بِهِمْ قَدْ بَطَشْ
نَحَرْتُ لَهُمْ مَوْهِناً نَاقَتِي
وَلَيْلُهُمُ مُدْلَهِمٌّ غَطِشْ
فَفَارَتْ بِمَلْحَائِهَا قِدْرُهُمْ
وَلَهْوَجَ مِنْ كِبْدِهَا وَالْكَرِشْ
وَبَاطِيَةُ الْقَوْمِ إِذْ صُرِّعُوا
تُصَفَّقُ مِنْ قَهْوَةٍ لَمْ تُحَشّ
كُمَيْتٍ تَغَالَى بِهَا تَجْرُهَا
كَعَيْنِ الْحَمَامَة لَمْ تُنْتَقَشْ
فَضَمَّنَهَا بَعْدَ حَوْلٍ مَضَى
زِقَاقاً كَمِثْلِ عُرَاةِ الْحَبَشْ
إِذَا فُتِحَتْ خَطَرَتْ رِيحُهَا
وَإِنْ سِيلَ خَمَّارُهَا قَالَ خُشْ
وَزَمَّارَةٍ صَنْجُهَا مُعْمِلٌ
فَطَوْراً ضَئِيلاً وَطَوْراً أَجَشّ
شَهِدْتُ وَبَيْضَاءَ مَمْكُورَةٍ
إِذَا افْتُرِشَتْ وَعْثَةِ الْمُفْتَرَشْ
مُبْتَّلةِ الْخَلْقِ لَمْ يَغْذُهَا
رُعَاةُ النَّعَاجِ وَلَمْ تَحْرَشْ
وَلَكِنْ نَمَتْ فِي خِيَارِ النَّعِيمِ
لَدَى وَالِدٍ مُكْرِمٍ مُرْتَيِشْ
مُطَهَّمَةٍ مَا يُرَى مِثْلُهَا
مِنَ الْجِنِّ خَلْقٌ وَلَا فِي الطَّمَشْ
فَبَيْنَ الشِّبَاكِ مَحَلٌّ لَهَا
وَبَيْنَ الْأَبُلَّةِ ذَاتِ الْعُرُشْ
وَحَيٍّ صَبَحْتُهُمُ غُدْوَةً
بِجُرْدٍ شَوَازِبَ عِنْدَ الْغَبَشْ
فَفَرَّقْتُهُمْ ثُمَّ جَمَّعْتُهُمْ
وَلَمْ تَكُ إِذْ لَحِقَتْ تَهْتَرِشْ
عَلَى هَيْكَلٍ مُدْمَجٍ خَلْقُهُ
سَرِيعِ اللَّحَاقِ إِذَا مَا انْكَمَشْ
أَمِينِ الْفُصُوصِ سَرِيعِ الْخُلُوصِ
صَحِيحِ النُّسُورِ قَلِيلِ الْمَشَشْ
إِذَا رَاحَ يَهْوِي هُوِيَّ الْعُقَا
بِ وَالْبَازِ قَضَّ إِلَى مَا خَرَشْ
طَوِيلِ الْجِلَالِ وَمِضْمَارُهُ
فَطَوْراً يُكَرُّ وَطَوْراً يُعَشْ
عَلَوْتُ عَلَى رَأْسِ جَبَّارِهِمْ
بِأَبْيَضَ ذِي شُطَبٍ لَمْ يَطِشْ
يَقُدُّ الدُّرُوعَ إِذَا عَضَّهَا
كَقَدِّ الصَّنَاعِ سِمَانَ الْقَمَشْ
فَلَمَّا عَلَوْتُ بِهِ رَأْسَهُ
كَبَا لِلْيَدَيْنِ فَلَمْ يَنْتَعِشْ
بِضَرْبَةِ لَيْثٍ كَمِيِّ الْفُؤَادِ
فَلَا بِالْهُيُوبِ وَلَا بِالدَّهِشْ
فَهَذَا وَأَغْرِفُ مِنْ زَاخِرٍ
غَزِيرٍ بِهِ الصَّدْرُ مِنِّي يَجِشْ
فَأُمْسِي عَلَى حَوْكِهِ قَادِراً
إِذَا الشَّاعِرُ الْبَحْرُ مِنْهُمْ عَطِشْ
أَرِيشُ وَأَبْرِي صُدُورَ الْقَوَافِي
وَلَسْتُ كَبَارٍ لَهُمْ لَمْ يَرِشْ